تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فيجتمع الناس إليه فيحصر فيكون في ذلك ما يصغّره في أعين الناس . فقال كما قال لهم أوّل مرّة ، فقالوا : إنّه قد شمخ أنفا ورفع رأسا واشرأبت إليه قلوب الناس بالثقة والمقة فمره بذلك حتّى ترى فأرسل إليه معاوية فأمره أن يخطب ؛ فلمّا صعد المنبر وقد جمع معاوية كهول قريش وشبّانها ، حمد اللّه تعالى وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال : أيّها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما بين جابلقا وجابرصا ، ما أحد جدّه نبيّ غيري وغير أخي ، أنا ابن نبي اللّه ، أنا ابن رسول اللّه ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن السراج المنير ، أنا ابن بريد السماء ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث للجنّ والإنس ، أنا ابن من قابلت معه الملائكة ، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أنا ابن من أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فلمّا سمع معاوية ذلك أراد أن يسكته ويخلط عليه مخافة أن يبلغ به المنطق ما يكرهه ، فقال له : يا حسن إنعت لنا الرطب فقال : يا سبحان اللّه أين هذا من هذا ثمّ قال : الحرّ ينضّجه ، والليل يبرّده والريح تلقّحه . ثمّ استفتح كلامه الأوّل وقال : - أنا ابن من كان مستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع أنا ابن أوّل من تنشقّ عنه الأرض وينفض رأسه من التراب ، أنا ابن أوّل من يقرع باب الجنّة ، أنا ابن من رضاه رضى الرحمان وسخطه سخط الرحمان ، أنا ابن من لا يسامى كرما ، فقال له قومه : حسبك يا أبا محمد ما أعرفنا بفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال الحسن : يا معاوية إنّما الخليفة من سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمل بطاعته ، وليس الخليفة من دان بالجور وعطّل السنن ، واتّخذ الدنيا أمّا وأبا لكن ذاك ملك تمتّع في ملكه وكان قد انقطع وانقطعت لذّته وبقيت بيعته ، ثمّ قال : وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين ثمّ نزل عن المنبر عليه السّلام « 1 » . وعن صدقة بن المثنى ، حدّثني جدّي : أنّ الناس اجتمعوا إلى الحسن بن علي عليه السّلام بالمدائن بعد قتل علي فخطبهم فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد إنّ كلّ ما هو آت قريب ، وإنّ أمر اللّه واقع إذلاله وإن كره الناس - يعني - دافع وإني واللّه ما أحببت ، قال محمّد بن عبيد : هذه الكلمة : أن ألي من أمر أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يزن مثقال حبة خردل تهراق فيها محجمة من دم ، فقد عقلت ما ينفعني مما يضرّني فالحقوا بطيّتكم . وعن هلال بن يساف ، قال : سمعت الحسن بن علي عليه السّلام وهو يخطب الناس بالكوفة فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على محمّد ثم قال : يا أهل الكوفة اتّقوا اللّه فينا فإنّا أمراؤكم ونحن ضيفانكم
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي والمحبّ الطبري ، كما في الغدير في مسند المناقب ومرسلها بتغيير يسير ، غير أن في أوّله : أنّ عمرو بن العاص هو الذي قال لمعاوية ذات يوم : ابعث إلى الحسن بن علي فمره أن يخطب على المنبر ، فلعلّه يحصر فيكون ذلك ممّا نعته به . الحديث .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 142 | السيد علي عاشور