علي عليه السّلام فيخطب فكره ذلك معاوية وقال : ما أريد أن يخطب الناس ، قال عمرو : نريد أن يبدو عيّه في الناس فإنه يتكلم في أمور لا يدري ما هي حينئذ ، فقال له : قم فكلّم الناس ، فلم يزل عمرو بمعاوية حتى أطاعه ، فخرج معاوية فخطب الناس ، ثم أمر رجلا فنادى الحسن بن علي عليه السّلام فقال :
قم يا حسن فكلّم الناس ، فقام الحسن فتشهّد في بديهة أمر لم يروّ فيه ثم قال : أما بعد أيها الناس فإنّ اللّه عزّ وجلّ هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإنّ لهذا الأمر مدّة وإنّ الدنيا دول وإنّ اللّه قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ، إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » فلما قالها أجلسه معاوية ، ثم خطب معاوية ثم الناس ، فلم يزل صرما على عمرو بن العاص ، وقال « 2 » : هذا من فعل رأيك « 3 » .
وعن ابن شهاب ، قال : كان عمرو بن العاص حين اجتمعوا بالكوفة كلّم معاوية وأمره أن يأمر الحسن بن علي عليه السّلام أن يقوم ليخطب الناس فكره ذلك معاوية وقال : ما أريد أن يخطب
فقال عمرو : لكني أريد أن يبدو عيّه في الناس فإنه يتكلم في أمور لا يدري ما هي ، فلم يزل بمعاوية حتى أطاعه ، فخرج معاوية فخطب الناس وأمر رجلا فنادى الحسن بن علي عليه السّلام فقال : قم يا حسن فكلّم الناس « 4 » ، فقام الحسن فتشهد في بديهة أمر لم يروّه « 5 » فقال : أمّا بعد أيها الناس فإنّ اللّه هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا ، إنّ لهذا الأمر مدّة والدنيا دول وإنّ اللّه تعالى قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 6 » فلما قالها ، قال له معاوية : إجلس ثم إجلس ، ثم خطب معاوية ولم يزل صبرا على عمرو ، وقال : هذا عن رأيك « 7 » .
وعن الشعبي ، أنّ الحسن بن علي عليه السّلام خطب فحمد اللّه وأثنى عليه وتشهّد ثم قال :
إنّ أكيس الكيس التّقي وإنّ أحمق الحمق الفجور وإنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون [ حق ] امرئ كان أحقّ به مني ، أو كان حقا لي تركته التماسا لصلاح أمر هذه الأمة
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 8 » .
وفي رواية أنّه قيل لمعاوية : لو أمرت الحسن أن يخطب ، فإنّه حديث السنّ لم يتعوّد الخطب ،
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 109 - 110 .
( 2 ) في أسد الغابة 1 / 492 وقال : ما أردت إلّا هذا .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 177 .
( 4 ) في أسد الغابة 1 / 492 فكلم الناس فيما جرى بيننا .
( 5 ) في أسد الغابة : لم يروّ فيه .
( 6 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 .
( 7 ) ذكر في العقد الفريد تفصيل هذه المحاورات : 2 / 323 كتاب الأجوبة .
( 8 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 .