تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قال : صدقت يا أمير المؤمنين أرسلني إليك خفية . قال : اسأل ابني الحسن ، فقال له الحسن عليه السّلام : جئت تسأل كم بين الحقّ والباطل وكم بين السماء والأرض وكم بين المشرق والمغرب وما قوس قزح وما المخنّث وما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض ؟ قال : نعم . قال الحسن عليه السّلام : بين الحقّ والباطل أربع أصابع ما رأيته بعينك فهو حقّ وقد تسمع بإذنك باطل ، وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومدّ البصر ، وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم الشمس ، وقزح اسم الشيطان وهو قوس اللّه وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق ، وأمّا المخنّث فهو الذي لا يدرى أذكر أم أنثى فإنه ينتظر به فإن كان ذكرا احتلم وإن كان أنثى حاضت وبدا ثديها وإلّا قيل له : بل ، فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله على رجليه كالبعير فهو أنثى ، وأمّا عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض فأشدّ شيء خلقه اللّه الحجر ، وأشدّ منه الحديد يقطع به الحجر ، وأشدّ من الحديد النار تذيب الحديد ، وأشدّ منها الماء وأشدّ من الماء السحاب ، وأشدّ من السحاب الريح تحمل السحاب ، وأشدّ من الريح الملك الذي يردها ، وأشدّ من الملك ملك الموت الذي يميت الملك ، وأشدّ من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت ، وأشدّ من الموت أمر اللّه الذي يدفع الموت « 1 » . * * *

كتابه إلى معاوية بعد وفاة أمير المؤمنين

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر . أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق وقمع به الباطل ، وأذلّ أهل الشرك وأعزّ به العرب عامّة ، وشرّف به من شاء منهم خاصة ، فقال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 2 » فلما قبضه اللّه تعالى تنازعت العرب الأمر من بعده ، فقالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، فقالت قريش : نحن أولياؤه وعشيرته فلا تنازعوا سلطانه ، فعرفت العرب ذلك لقريش ، ونحن الآن أولياؤه وذو القربى منه ولا غرو أنّ منازعتك إيّانا بغير حق في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، والموعد اللّه تعالى بيننا وبينك ، ونحن نسأله تبارك وتعالى أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينتقصنا به في الآخرة .
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 325 ح 5 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 44 .