ليس من كان مؤمنا - عمرك اللّه - * كمن كان فاسقا خوّانا
سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعليّ إلى الحساب عيانا
فعليّ يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا
ربّ جدّ لعقبة بن أبان * لا بس في بلادنا تبّانا « 1 »
وما أنت وقريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفّورية ، وأقسم باللّه لأنت أكبر في الميلاد ، وأسنّ ممّن تدعى إليه .
وأما أنت يا عتبة ؛ فوالله ما أنت بحصيف فأجيبك ، ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شرّ يتقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلّا سواء ، وما يضرّ عليّا لو سببته على رؤوس الأشهاد !
وأمّا وعيدك إيّاى بالقتل ، فهلّا قتلت اللّحيانيّ إذ وجدته على فراشك ! أما تستحيي من قول نصر بن حجاج فيك :
يا للرجال وحادث الأزمان * ولسبّة تخزى أبا سفيان
نبّئت عتبة خانه في عرسه * جبس لئيم الأصل من لحيان
وبعد هذا ، ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه ؛ فكيف يخاف أحد سيفك ، ولم تقتل فاضحك ! وكيف ألومك على بغض عليّ ، وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدّك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد !
وأما أنت يا مغيرة ؛ فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : استمسكي ؛ فإني طائرة عنك .
فقالت النخلة : وهل علمت بك واقعة عليّ فأعلم بك طائرة عني !
والله ما نشعر بعداوتك إيّانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشقّ علينا كلامك ، وإنّ حدّ اللّه في الزّنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقا ؛ الله سائله عنه !
ولقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : « لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا » ، لعلمه بأنك زان .
وأما فخركم علينا بالإمارة : فإن اللّه تعالى يقول :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 2 » .
هامش
( 1 ) التبان : سراويل صغيرة ( معرب : تمبان بالفارسية ) يكون للملاحين .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 .