تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثم قام الحسن فنفض ثوبه ، وانصرف ؛ فتعلّق عمرو بن العاص بثوبه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد شهدت قوله فيّ وقذفه أمّي بالزنا ، وأنا مطالب له بحدّ القذف . فقال معاوية : خلّ عنه لا جزاك اللّه خيرا . فتركه . فقال معاوية : قد أنبأتكم أنه ممّن لا تطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبّوه فعصيتموني ، واللّه ما قام حتى أظلم عليّ البيت ، قوموا عنّي ، فلقد فضحكم اللّه وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدولكم عن رأى النّاصح المشفق ؛ واللّه المستعان « 1 » . * * *

ظلم معاوية وتتبعه شيعة علي عليه السّلام

كتب معاوية إلى جميع عمّاله : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ شهادة وانظروا شيعة عثمان ومحبّيه والذين يروون فضله فأدنوا مجالسهم وقرّبوهم واكتبوا إليّ بذلك ، ففعلوا حتّى كثرت الرواية في عثمان وافتعلوها للصلات والخلع والقطائع فكثر في كلّ مصر ، ثمّ كتب إلى عمّاله إنّ الحديث في عثمان قد كثر فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية وفضله فإنّ ذلك أحبّ إلينا وأدحض لحجّة أهل هذا البيت فقرأ كلّ أمير وقاض كتابه على الناس ، فأخذوا في الروايات في فضائل معاوية في كلّ كورة وكلّ مسجد وألقوا ذلك إلى معلّمي الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن حتّى علّموه بناتهم ونساءهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه . وكتب زياد ابن أبيه في حقّ الحضرميّين : أنّهم على دين عليّ ، فكتب إليه : أقتل كلّ من كان على دين عليّ ورأيه فاقتلهم ومثّل بهم ، وكتب معاوية إلى جميع البلدان : أنظروا من اتهمتوه بأنّه شيعة عليّ فاقتلوه على التّهمة والشبهة تحت كلّ حجر وكان الرجل يرمى بالزندقة والكفر ولا يتعرّض له بمكروه والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان سيما الكوفة والبصرة ، حتّى أنّ الرجل يخاف خادمه ومملوكه فلا يحدّثه إلّا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلّظة ، ثمّ لا يزداد الأمر إلّا شدّة حتّى كثرت أحاديثهم الكاذبة حتّى نشأ عليه الصبيان وكان أشدّ الناس في ذلك القرّاء المتصنّعون فانتحلوا الأحاديث وولدوها طمعا في الأموال والقطائع ، فصارت أحاديثهم في أيديهم حقّا وصدقا فأحبّوا عليها وأبغضوا من شكّ فيها فاجتمعت على ذلك جماعتهم وصارت في يد المتديّنين منهم الذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها فقبلوها وهم يرون أنّها حقّ ، ولو علموا بطلانها لأعرضوا عن روايتها فصار الصدق كذبا والكذب صدقا . فلمّا مات الحسن عليه السّلام ازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق للّه وليّ إلّا خائف أو مقتول أو طريد . فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عبّاس وقد
هامش
( 1 ) جواهر المطالب في مناقب الإمام علي عليه السّلام : 2 / 226 .