ثم قال : يا معاوية أظنّك لا تعلم أنّي أعلم ما دعا به عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة ، فبعث إليك [ ابن عباس ، فوجدك تأكل ، ثم بعثه إليك مرة أخرى فوجدك تأكل ، فدعا عليك الرسول بجوعك ] « 1 » ونهمك إلى أن تموت .
وأنتم أيها الرّهط : نشدتكم اللّه ، ألا تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن لا تستطيعون ردّها :
أوّلها : يوم لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خارجا من مكّة إلى الطائف ، يدعو ثقيفا إلى الدّين ، فوقع به وسبّه وسفّهه وشتمه وكذّبه وتوعّده ، وهمّ أن يبطش به ، فلعنه اللّه ورسوله وصرف عنه .
والثانية يوم العير ؛ إذ عرض لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي آتية من الشام ، فطردها أبو سفيان ، وساحل بها ، فلم يظفر المسلمون بها ، ولعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا عليه ، فكانت وقعة بدر لأجلها .
والثالثة يوم أحد ، حيث وقف تحت الجبل ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أعلاه ، وهو ينادي : اعل هبل ! مرارا ، فلعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشر مرات ولعنه المسلمون .
والرابعة يوم جاء بالأحزاب وغطفان واليهود ، فلعنه رسول اللّه وابتهل .
والخامسة يوم جاء أبو سفيان في قريش فصدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المسجد الحرام « والهدى معكوفا أن يبلغ محلّه » ذلك يوم الحديبية ، فلعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا سفيان ، ولعن القادة والأتباع ، وقال : « ملعونون كلّهم ، وليس فيهم من يؤمن » ، فقيل : يا رسول اللّه ، أفما يرجى الإسلام لأحد منهم فكيف باللعنة ؟
فقال : « لا تصيب اللعنة أحدا من الأتباع ، وأمّا القادة فلا يفلح منهم أحد » .
والسادسة يوم الجمل الأحمر .
والسابعة يوم وقفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة ليستنفروا ناقته ، وكانوا اثني عشر رجلا ، منهم أبو سفيان .
فهذا لك يا معاوية ؛ وأما أنت يا بن العاص ؛ فإنّ أمرك مشترك ، وضعتك أمك مجهولا ؛ من عهر وسفاح ، فتحاكم فيك أربعة من قريش ، فغلب عليك جزّارها ، ألامهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ؛ ثم قام أبوك فقال : أنا شانئ محمّد الأبتر ، فأنزل اللّه فيه ما أنزل .
وقاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكّة وكدته كيدك كلّه ، وكنت من أشدّ النّاس له تكذيبا وعداوة .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ، أخذت عن قصة جاءت في ترجمة معاوية في أسد الغابة 4 / 386 نقلها عن صحيح مسلم .