تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فتكلم الحسن بن عليّ عليه السّلام ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : أما بعد يا معاوية ، فما هؤلاء شتموني ولكنك شتمتني ، فحشا ألفته ؛ وسوء رأي عرفت به ، وخلقا سيئا ثبتّ عليه ، وبغيا علينا ؛ عداوة منك لمحمد وأهله ، ولكن إسمع يا معاوية ، واسمعوا فلأقولنّ فيك وفيهم ما هو دون ما فيكم . أنشدكم اللّه أيها الرّهط ، أتعلمون أنّ الذي شتمتموه هذا اليوم ، صلّى القبلتين كلتيهما وأنت يا معاوية بهما كافر ؛ تراها ضلالة ، وتعبد اللات والعزى غواية ! وأنشدكم اللّه هل تعلمون أنه بايع البيعتين كلتيهما : بيعة الفتح وبيعة الرضوان ، وأنت يا معاوية بإحداهما كافر وبالأخرى ناكث ! وأنشدكم اللّه هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا ، وأنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم تسرّون الكفر ، وتظهرون الإسلام ، وتستمالون بالأموال ! وأنشدكم اللّه ، ألستم تعلمون أنّه كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ، وأنّ راية المشركين كانت مع معاوية ومع أبيه ، ثم لقيكم يوم أحد ويوم الأحزاب ، ومعه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومعك ومع أبيك راية الشّرك ؛ وفي كلّ ذلك يفتح اللّه له ويفلج حجّته ، وينصر دعوته ، ويصدّق حديثه ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك المواطن كلّها عنه راض ، وعليك وعلى أبيك ساخط ! وأنشدك اللّه يا معاوية ، أتذكر يوما جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فقال : « اللهم العن الراكب والقائد والسائق ! » . أتنسى يا معاوية الشعر الذي كتبته إلى أبيك لما همّ أن يسلم ، تنهاه عن ذلك :
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا * بعد الذين ببدر أصبحوا فرقا خالي وعمّي وعمّ الأمّ ثالثهم * وحنظل الخير قد أهدى لنا الأرقا لا تركننّ إلى أمر تكلّفنا * والرّاقصات به في مكة الخرقا فالموت أهون من قول العداة : لقد * حاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا « 1 »
واللّه لما أخفيت من أمرك أكبر مما أبديت . وأنشدكم اللّه أيّها الرهط ؛ أتعلمون أن عليّا حرّم الشهوات على نفسه بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
« 2 » ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا ، فبعث عليّا بالراية ، فاستنزلهم على حكم اللّه وحكم رسوله ، وفعل في خيبر مثلها !
هامش
( 1 ) فرق ، كفرح : فزع واضطراب . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 87 .