الحيرة ، وفيكم العدد والعدّة ، ولكم الدار ، وعندكم الجن « 1 » ، وأنتم الألى نخبة اللّه التي انتخب لدينه ، وأنصار رسوله وأهل الإسلام ، والخيرة التي اختار لنا أهل البيت ، فباديتم العرب « 2 » ، وناهضتم « 3 » الأمم ، وكافحتم البهم « 4 » ، لا نبرح نأمركم وتأمرون « 5 » حتّى دارت لكم بنا رحا الإسلام ، ودرّ حلب الأنام ، وخضعت نعرة « 6 » الشرك ، وبأخت « 7 » نيران الحرب ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق « 8 » نظام الدين ، فأنّى « 9 » حرتم بعد البيان ، ونكصتم « 10 » بعد الإقدام ، وأسررتم بعد الإعلان ، [ تعسا ] لقوم نكثوا « 11 » إيمانهم أتخشوهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ، ألا وقد أرى أن أخلدتم إلى الخفض « 12 » وركنتم إلى الدعّة ، فعجتم « 13 » عن الدين ، وبحجتم الذي وعيتم ، ودسعتم « 14 » الذي سوغتم « 15 » ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد .
ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الذي خامر « 16 » صدوركم ، واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة « 17 » النفس ، ونفثة « 18 » الغيظ ، وبثّة « 19 » الصدر ، ومعذرة « 20 » الحجّة ، فدونكموها « 21 » فاحتقبوها « 22 » مدبرة الظهر ، ناكبة « 23 » الحقّ ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، فبعين اللّه ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعلموا إنّا عاملون وانتظروا إنّا منتظرون « 24 » .
قال أبو الفضل : وقد ذكر قوم أنّ أبا العيناء ادّعى هذا الكلام وقد رواه قوم وصحّحوه وكتبناه على ما فيه .
هامش
( 1 ) الوقايات .
( 2 ) جاهرتم بعداوتهم انتصارا للنبي حين كذّبوه وآذوه .
( 3 ) قاومتم .
( 4 ) في نسخة : بهمة ، وهو الشجاع اليقظ .
( 5 ) لعلّه وتأتمرون .
( 6 ) النعرة الكبر والخيلاء .
( 7 ) سكنت .
( 8 ) اجتمع .
( 9 ) كيف .
( 10 ) أحجمتم .
( 11 ) نقضوا .
( 12 ) اطمأننتم إلى لين المعيشة .
( 13 ) ملتم .
( 14 ) منعتم .
( 15 ) أعطيتم .
( 16 ) خالط .
( 17 ) من فاض الماء كثر حتّى سال .
( 18 ) نفخة .
( 19 ) من البث وهو شكوى الحزن .
( 20 ) إنصاف .
( 21 ) الضمير يرجع للأشياء التي هي من حقّ فاطمة وزوجها علي ومنعوها عنهما كالإرث والخلافة .
( 22 ) ادخروها .
( 23 ) مدبرة من الإدبار ضدّ الإقبال ، وناكبة من نكبه نحّاه وأبعده .
( 24 ) بحار الأنوار : 29 / 245 ، ومواقف الشيعة : 1 / 484 .