وقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
وقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ .
وزعمتم أن لا حقّ ولا إرث لي من أبي ولا رحم « 1 » بيننا ، أفخصّكم اللّه بآية أخرج نبيّه عليها السّلام منها ، أم تقولون أهل ملّتين لا يتوارثون ، أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة لعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ .
أأغلب على إرثي جورا وظلما
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
وذكر أنّها لمّا فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت : معشر البقية « 2 » وأعضاد الملّة « 3 » وحصون الإسلام ما هذه الغميرة « 4 » في حقّي والسنة « 5 » عن ظلامتي ، أما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المرء يحفظ في ولده ، سرعان « 6 » ما أجدبتم فأكديتم وعجلان ذا إهانة « 7 » تقولون : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخطب جليل استوسع وهيه « 8 » واستنهر فتقه « 9 » وبعد وقته ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة اللّه « 10 » لمصيبته ، وخشعت الجبال وأكدت الآمال « 11 » وأضيع الحريم وأذيلت الحرمة « 12 » عند مماته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 13 » وتلك « 14 » نازل علينا بها كتاب اللّه في أفنيتكم « 15 » في ممساكم ومصبحكم يهتف بها في أسماعكم وقبله حلّت بأنبياء اللّه عزّ وجلّ ورسله
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ .
إيها بني قيلة أأهضم تراث أبيه « 16 » وأنتم بمرأى ومسمع ، تلبسكم الدعوة ، وتمثلكم « 17 »
هامش
( 1 ) الرحم : القرابة .
( 2 ) المعشر الجماعة والبقية الفئة .
( 3 ) أنصارها .
( 4 ) من غمره في حقّه دفعه عنه .
( 5 ) السنة أوّل النوم ويروى بعدها أما كان لرسول الله أن يحفظ في ولده سرعان ما أجدبتم ويروى لسرع ما أحدثتم إلخ .
( 6 ) أي ما أسرعكم إلى كذا الخ ، وأكديتم منعتم .
( 7 ) أي ما أعجلكم في إهانتكم إيّاي بما فعلتم معي .
( 8 ) الوهي : الخرق الواسع .
( 9 ) استنهر : استوسع .
( 10 ) اكتأبت : اغتمّت ، وخيرة : الله أي الأفاضل عنده .
( 11 ) أي قلّ خيرها .
( 12 ) المهابة .
( 13 ) لعلّها تشير إلى ما فعلوه عند وفاته من الانصراف إلى أمر الخلافة وتركهم آل البيت يغسّلون النبي ويكفّنونه .
( 14 ) أي وفاته .
( 15 ) مجتمعاتكم أو دوركم .
( 16 ) إيها : كلمة إغراء ، وبني قيلة : تريد الأوس والخزرج أنصار النبي ، أأهضم : ويروى أأهتضم من هضمه غصبه أو ظلمه ، والتراث : المبرّات ، والهاء في ( أبيه ) هاء السكت ، وفي البحار أبي .
( 17 ) تأكلكم .