الملك الجبّار ورضوان « 1 » الربّ الغفّار صلّى اللّه على محمّد نبي الرحمة وأمينه على وحيه وصفّيه من الخلائق ورضيّه ورحمة اللّه وبركاته .
ثمّ أنتم عباد اللّه ( تريد أهل المجلس ) نصب أمر اللّه « 2 » ونهيه وحملة دينه ووحيه وأمناء اللّه على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم ، زعمتم حقّا لكم اللّه فيكم عهد « 3 » قدّمه إليكم ونحن بقيّة إستخلفنا عليكم ومعنا كتاب اللّه بيّنة بصائره « 4 » وآي فينا « 5 » منكشفة سرائره ، وبرهان منجلية ظواهره ، مديم البرية أسماعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤدّ إلى النجاة استماعه ، فيه بيان حجج اللّه المنوّرة وعزائمه المفسّرة ، ومحارمه المحذّرة ، وتبيانه الجالية « 6 » وجمله الكافية ، وفضائله المندوبة « 7 » ورخصه « 8 » الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . ففرض اللّه الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والصيام تثبيتا للإخلاص ، والزكاة تزييدا في الرزق ، والحجّ تسلية للدين ، والعدل تنسّكا للقلوب ، وطاعتنا نظاما ، وإمامتنا أمنا من الفرقة ، وحبّنا عزّا للإسلام ، والصبر منجاة ، والقصاص حقّنا للدماء « 9 » ، والوفاء بالنذر تعرّضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تعبيرا للنحسة « 10 » ، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، وقذف المحصنات اجتنابا للعنة ، وترك السرق إيجابا للعفّة « 11 » ، وحرّم اللّه عزّ وجلّ الشرك إخلاصا له بالربوبية ، فاتّقوا اللّه حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنّه إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء .
ثمّ قالت : أيّها الناس أنا فاطمة وأبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقولها عودا على بدء لقد جاءكم رسول من أنفسكم .
ثمّ ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي عليه السّلام في رواية أبيه ، ثمّ قالت في متّصل كلامها :
أفعلى محمّد « 12 » تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول اللّه تبارك وتعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
وقال اللّه عزّ وجلّ فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريا ربّ هب لي من لدنك وليّا « 13 »
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
وقال عزّ ذكره :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
هامش
( 1 ) رضاء .
( 2 ) أي مستقبلين له .
( 3 ) أي زعمتم أنّ لكم حقّا في الخلافة أو في منعنا الإرث فأين عهد الله لكم بذلك .
( 4 ) حججه .
( 5 ) تشير إلى ما نزل في القرآن عناية بآل البيت ببيت النبيّ .
( 6 ) أي صفاحته المبيّنة .
( 7 ) المستحبّة .
( 8 ) وهو ما أباحه الشارع تيسيرا للناس .
( 9 ) تشير إلى قوله تعالى :( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ ).
( 10 ) تعبيرا من عبر الدرهم أو المتاع نظر ما وزنها ، والنحسة : مبلغ أصل الشيء .
( 11 ) لزوما لها .
( 12 ) أي من أجل ما تركه إرثا لنا .
( 13 ) أي ابنا .