تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا حتّى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء فلمّا سكنت فورتهم « 1 » قالت : أبدأ بحمد اللّه ثمّ أسبلت بينها وبينهم سجفا « 2 » ثمّ قالت : الحمد للّه على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها « 3 » وإحسان منن والاها ، جمّ « 4 » عن الإحصاء عددها ونأى عن المجازاة أمدها « 5 » وتفاوت « 6 » عن الإدراك آمالها واستثن الشكر بفضائلها « 7 » واستحمد إلى الخلائق بأجزالها وثنى بالندب إلى أمثالها « 8 » . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها « 9 » وأنّى في الفكرة معقولها « 10 » الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة به . ابتدع الأشياء لا من شيء قبله واحتذاها بلا مثال « 11 » لغير فائدة زادته إلّا إظهارا لقدرته وتعبّدا لبريّته وإعزازا لدعوته ، ثمّ جعل الثواب على طاعته والعقاب على معصيته زيادة « 12 » لعباده عن نقمته وجياشا « 13 » لهم إلى جنّته . وأشهد أنّ أبي محمّدا عبده ورسوله اختاره قبل أن يجتبله « 14 » واصطفاه قبل أن ابتعثه وسمّاه قبل أن استنجبه « 15 » إذ الخلائق بالغيوب مكنونة وبستر الأهاويل « 16 » مصونة وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه عزّ وجلّ بمآيل الأمور « 17 » وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواضع المقدور ، ابتعثه اللّه تعالى عزّ وجلّ إتماما لأمره وعزيمة على إمضاء « 18 » حكمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها عكّفا « 19 » على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة للّه مع عرفانها ، فأنار اللّه عزّ وجلّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ظلمها وفرّج عن القلوب بهمها « 20 » وجلى عن الأبصار غمّها « 21 » ، ثمّ قبض اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبض رأفة واختيار رغبة بأبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذه الدار موضوع عنه العبء والأوزار ، محتفّ « 22 » بالملائكة الأبرار ، ومجاورة
هامش
( 1 ) أي روعهم من البكاء . ( 2 ) أي أرخت سترا . ( 3 ) سبوغ النعم اتساعها والإسداء الإحسان . ( 4 ) جم : كثر . ( 5 ) غايتها . ( 6 ) تباعد ما بينهما . ( 7 ) يروى بأفضالها واستثنه استحقّه . ( 8 ) والندب من ندبه إلى الأمر دعاه وحثّه . ( 9 ) موصول كلمة لا إله إلّا الله توحيده وخشيته . ( 10 ) أنّى أي بلغ غايته . ( 11 ) أي قدرها بلا شبيه . ( 12 ) أي دفعا لهم . ( 13 ) أي إقبالا . ( 14 ) يخلقه . ( 15 ) ابتعثه أي أرسله بالنبوّة واستنجبه اختاره . ( 16 ) الأهاويل : جمع أهوال واحدها هول وهي المخافة من الأمر لا يدري وكأنّها صلّى الله عليها تكنّي بذلك عن حيرة الناس قبل ظهور نور النبوّة . ( 17 ) بمصيرها . ( 18 ) إنفاذ . ( 19 ) من عكف عليه أقبل عليه مواظبا . ( 20 ) شبهها . ( 21 ) ظلمها . ( 22 ) العبء : الثقل ، محتفّ : محاط .