فهيهات منكم وأنّى بكم وأنّى تؤفكون « 1 » وهذا كتاب اللّه بين أظهركم وزواجره بيّنة وشواهده لائحة وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تدبرون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .
ثمّ لم تريثوا « 2 » إلّا ريث أن تسكن نغرتها تشربون حسوا وتسرّون في ارتغاء ونصبر منكم على مثل حزّ المدى وأنتم الآن تزعمون أنّ لا إرث لنا أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون .
ويها معشر المهاجرين أأبتزّ إرث أبي « 3 » أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم اللّه والزعيم محمّد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون .
ثمّ انحرفت « 4 » إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب « 5 »
إنّا فقدناك فقد الأرض وإبلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا « 6 » تغب « 7 »
قال : فما رأينا يوما كان أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم « 8 » .
وعن جعفر بن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا موسى بن عيسى قال : أخبرنا عبد اللّه بن يونس ، قال : أخبرنا جعفر الأحمر عن زيد ابن علي رحمة اللّه عليه عن عمّته زينب بنت الحسين عليهما السّلام قالت : لمّا بلغ فاطمة عليها السّلام إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمّة من قومها « 9 » تجرّ أذراعها « 10 » ما تخرم « 11 » من
هامش
( 1 ) أنّى : كيف ، والافك : أشنع الكذب .
( 2 ) تريثوا تبطئوا ويروى « لم تريثوا أختها الا ريث الخ » ، ويروى : لم يلبثوا إلا ريث - أي لم تبطئوا عن منع الإرث عنّا إلّا ريثما تمّ لكم أمر الخلافة دوننا فبدأتم بهذه ولمنيتم بتلك .
( 3 ) ويروى : أيها المسلمة المهاجرة ابتز إرث أبي أبا لله في الكتاب يا ابن أبي قحافة - تريد أبا بكر الخليفة - أن ترث أباك ولا أرث أبي وفي رواية : ابتزّ إرث أبيه .
( 4 ) ويروى : ثمّ انكفأت أي رجعت .
( 5 ) الهنبثة : الأمور الشديدة والاختلاط في القول ، والخطب : الخطوب أي الأمور العظيمة .
( 6 ) في الطرائف : فقد نكبوا .
( 7 ) الوابل المطر الغزير .
( 8 ) راجع الطرائف لابن طاووس : 1 / 379 ، وشرح ابن أبي الحديد : 16 / 249 - 251 ، والتذكرة الحمدونية :
6 / 255 ، ح 628 ، وعيون الأثر : 2 / 340 ، وبحار الأنوار : 43 / 196 ، وكشف الغمّة : 2 / 480 ، وفاطمة الزهراء للعقّاد : 159 .
( 9 ) سبق تفسير هذه الألفاظ اللغوية .
( 10 ) لعلّه أذيالها ويروى « أدراعها » ج درع ودرع المرأة قميصها .
( 11 ) ما تترك .