تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ومن ثمّ ينتشرون بين نساء فاطمة ليعلّموهن ما تعلّمن ، وفي ذلك ثواب من اللّه عظيم كما تقدّم عن فاطمة عليها السّلام للمرأة التي جاءت تسألها . * * *

بلاغة فاطمة وخطبتها عليها السّلام

قال توفيق أبو علم : والمشهور عن السيّدة الزهراء رضي اللّه عنها أنّها كانت قويّة العارضة ، خطيبة بارعة إذا ما انتبرت المنابر هزّت القلوب والمشاعر ، وإنّ خطبتها على جمهرة من المهاجرين والأنصار آية على ثبت بديهيتها وحضور ذهنها . . . ولا غرابة في فصاحتها لأنّها نشأت في بيت النبوّة تسمع كلام أبيها أبلغ البلغاء ثمّ انتقلت إلى بيت زوجها فعاشت سنين تسمع الكلام من الإمام علي رضي الله عنه الذي لم يختلف على بلاغته محبّ أو عدوّ وسمعت القرآن يرتّل في بيتها في الصلوات وفي سائر الأوقات . . . » « 1 » . أقول : تقدّم ما يدلّ على ذلك خاصّة قول عائشة بشباهة فاطمة لأبيها بالحديث والمنطق والكلام . ولمن يريد المزيد من بلاغتها فليتأمّل في خطبتها الآتية ومعانيها وقد اعتنى جملة من العلماء بشرحها وما بلغوا « 2 » . قال أبو الفضل : ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم كلام فاطمة عليها السّلام عند منع أبي بكر إيّاها فدك « 3 » وقلت له إنّ هؤلاء « 4 » يزعمون أنّه مصنوع وأنّه من كلام أبي العيناء « الخبر منسوق البلاغة على الكلام » « 5 » . فقال لي : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلّمونه أبناءهم وقد حدّثنيه أبي عن جدّي يبلغ به فاطمة عليها السّلام على هذه الحكاية ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جدّ أبي
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء : 164 - 166 . ( 2 ) راجع فاطمة الزهراء لتوفيق : 167 - 180 ، وبحار الأنوار : 43 / 162 - 170 ، والدرّة البيضاء في شرح خطبة الزهراء . ( 3 ) أي إرثها من فدك وهي قرية كان للنبي نصفها فلمّا توفّي صلوات الله عليه أرادت فاطمة أن تأخذ نصيبها في الإرث منها فمنع أبو بكر الخليفة دون ذلك محتجّا بقول النبيّ : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة » . ( 4 ) يشير إلى قوم في عصره كانوا يغضون من قدر آل البيت . ( 5 ) يعني أنّ الطعن هو في نسبة هذا الكلام البليغ إلى فاطمة أمّا نفس الواقعة وهي منع الإرث فهي صحيحة ومثبوتة في كتب التاريخ .