ومن خطبة له عليه السّلام : أمّا بعد ؛ فإنّ الدنيا قد أدبرت وأذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنّة ، والغاية النار .
أفلا تائب من خطيئته قبل منيته « 1 » ! ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه !
ألا وإنّكم في [ أيام ] « 2 » أمل ، من ورائه أجل ؛ فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ولم يضرره أجله ، ومن قصّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرّه أجله .
ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة .
ألا وإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها .
ألا وإنّه من لا ينفعه الحق يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى يجرّ به الضلال [ إلى الردى ] .
ألا وأنّكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ، وإنّ أخوف ما ( أخاف ) « 3 » عليكم إتّباع الهوى وطول الأمل ، فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا « 4 » .
ومن خطبة له عليه السّلام في استنفار الناس إلى أهل الشام وقد تثاقلوا :
أف لكم ! لقد سئمت عتابكم . أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا ، وبالذلّ من العزّ خلفا ! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنّكم من الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة .
يرتجّ عليكم حواري فتعمهون ؛ فكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون .
ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي ، وما أنتم ( لي ) ركن يمال بكم ، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم ، ما أنتم إلّا كإبل « 5 » ضلّ رعاتها ؛ فكلّما جمعت من جانب انتشرت من آخر « 6 » . لبئس ( العمل والعمر ) « 7 » اللّه سعر نار الحرب أنتم ؛ ! تكادون ولا ( تكيدون ، وتنتقص ) « 8 » أطرافكم فلا تتعظون « 9 » ؛ لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب والله المتخاذلون .
هامش
( 1 ) في نسخة : خطيئة قبل منيّة ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) في نسخة : به ، وما أثبتناه من المصدر .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 2 : 91 / 28 ، وكذا البيان والتبيين 2 : 35 ، مروج الذهب 2 : 420 و 424 .
( 5 ) في نسخة : كالإبل ، وما أثبتناه من المصدر .
( 6 ) في نسخة : جانب ، وما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) في المصدر : لعمر .
( 8 ) في نسخة : تقتدون وتنقص ، وما أثبتناه من المصدر .
( 9 ) في المصدر : تمتعضون .