من معصيته ، وأستعينه فاقة إلى كفايته ، إنّه لا يضل من هداه ، ولا يئل « 1 » من عاداه ، ولا يفتقر من كفاه ، فإنّه أرجح ما وزن ، وأفضل ما « 2 » حزن ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه [ وحده لا شريك له ] « 3 » ، شهادة ممتحنا إخلاصها ، معتقدا مصاصها ، نتمسك بها أبدا ما أبقانا ، وندخرها لأهوال « 4 » ما يلقانا ، فإنها عزيمة الايمان ، وفاتحة الإحسان ، ومرضاة الرحمن [ ومدحرة الشيطان ] « 5 » ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالدين « 6 » ، والعلم المأثور ، والكتاب المسطور ، والنور الساطع ، والضياء اللّامع ، والأمر الصادع ، إزاحة للشبهات ، واحتجاجا بالبيّنات ، وتحذيرا بالآيات ، وتخويفا بالمثلات ، والناس في فتن ، انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النجر « 7 » ، وتشتت الأمر ، وضاق « 8 » المخرج ، وعمى المصدر ، فالهدى خامل ، والعمى شامل ، عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه ، أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت « 9 » أعلامه وقام لواؤه ، في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها ، [ وقامت على سنابكها ] « 10 » فهم فيها [ تائهون حائرون جاهلون ] « 11 » مفتونون في خير دار ، وشرّ جيران ، نومهم سهود ، وكحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم ، وجاهلها مكرم « 12 » .
ومنها : أيّها الناس ، شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح [ هذا ] « 13 » ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ، فإن أقلّ يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت ، هيهات بعد اللتيّا والتي ، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة « 14 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : يبل ، نبل ، وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) في نسخة : من ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) أثبتناه من المصدر .
( 4 ) في المصدر : لأهاويل .
( 5 ) أثبتناه من المصدر .
( 6 ) في نسخة : بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وما أثبتناه من المصدر .
( 7 ) في نسخة : البحر ، وما أثبتناه من المصدر .
( 8 ) في نسخة : وضاق ، وما أثبتناه من المصدر .
( 9 ) في نسخة : سرت ، وما أثبتناه من المصدر .
( 10 ) أثبتناه من المصدر .
( 11 ) في نسخة : جائرون ، وما أثبتناه من المصدر
( 12 ) شرح نهج البلاغة 1 : 132 - 136 .
( 13 ) أثبتناه من المصدر .
( 14 ) هذه من خطبته عليه السّلام لمّا قبض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاطبه العبّاس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة ، انظر : شرح نهج البلاغة 1 : 213 ، وكذا الإمامة والسياسة 1 : 133 ، المحاسن والمساوىء 2 :
139 .