وأيم الله ؛ إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى « 1 » ، واستحرّ الموت ؛ قد انفرجتم عن ابن أبي طالب إنفراج الرأس .
والله إنّ أمرأ يمكّن عدوّه من نفسه ؛ يعرق لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفري جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف [ ما ضمت عليه جوانح ] « 2 » صدره ، أنت فكن ذاك إن شئت ؛ فأمّا أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ، ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام ، وتطيح السواعد والأقدام ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء « 3 » .
ومن خطبة [ له ] عليه السّلام [ بعد التحكيم ] : الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل فإنّه لا ينجو من الموت من خافه ولا يعطي البقاء من أحبّه ألا وإنّ الوفاء توأم الصدق ولا أعلم جنّة أوقى منه وما يغدر من علم كيف المرجع .
ولقد أصحبنا في زمان [ قد ] « 4 » اتّخذ أكثر أهله الغدر كيسا ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة . مالهم قاتلهم اللّه وقد يرى الحوّل القلّب وجه « 5 » الحيلة ودونها مانع من [ أمر ] « 6 » اللّه تعالى ونهيه فيدعها رأى عين بعد القدرة [ عليها ] وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين « 7 » .
ومن كلامه لأصحابه في بعض مواقف صفين :
معاشر المسلمين ، إستشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة « 8 » ، وعضّوا على النواجذ ، فإنّه أنبى للسيوف عن الهام ، وأكملوا الّلامة ، وقلقلوا السيوف من « 9 » أغمادها قبل سلّها ، والحظوا الخزر ، واطعنوا الشزر ، ونافحوا بالظّبا ، وصلوا السيوف بالخطا ، واعلموا أنّكم بعين من اللّه تعالى ، ومع ابن عمّ رسول الله ، فعاودوا الكرّ ، واستحيوا من الفرّ ، فإنّه عار في الأعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، عليكم بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطنّب ، فاضربوا بثجة ، فإنّ الشيطان كامن في كسره ، وقد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا .
فصمدا صمدا ، حتّى ينجلي عمود الحق وأنتم الأعلون ، والله معكم ، ولن يتركم أعمالكم « 10 » .
وترغيبه فيه عليه السّلام : رحم اللّه عبدا سمع حكما فوعى ، ودعى إلى رشاد فدنا ، وأخذ بحجزة هاد
هامش
( 1 ) في نسخة : الورى .
( 2 ) في نسخة : قلبه حرج ، وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 2 : 189 / 4 .
( 4 ) أثبتناه من المصدر .
( 5 ) في نسخة : بوجه .
( 6 ) أثبتناه من المصدر .
( 7 ) شرح نهج البلاغة 2 : 204 ، 298 ، 312 .
( 8 ) في نسخة : المسكنة .
( 9 ) في المصدر : في .
( 10 ) شرح نهج البلاغة 5 : 168 / 65 .