تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فنجا ؛ راقب ربه ، وخاف ذنبه ، وقدّم خالصا ، وعمل صالحا ، إكتسب مذخورا [ واجتنب محذورا ] « 1 » ورمى غرضا ، وأحرز « 2 » عوضا ، كابر هواه ، وكذّب مناه ، جعل الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، ركب الطريقة الغرّاء ، ولزم المحجة البيضاء ، اغتنم المهل ، وبادر الأجل ، وتزود من العمل قبل انقطاع الأمل « 3 » . ومن خطبة يوبخ أهل الكوفة وقد تثاقلوا في الخروج إلى الخوارج معه : أيّها الفئة المجتمعة أبدانهم المتفرقة أديانهم ، إنّه والله ما عزة دعوة من دعاكم ، ولا إستراح قلب من قاساكم ، كلامكم يوهن الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم المرتاب ، إذا دعوتكم إلى أمر فيه صلاحكم والذب عن حريمكم إعتراكم الفشل وجئتم بالعلل ، ثم قلتم كيت وكيت وذيت وذيت ، أعاليل وأضاليل وأقوال الأباطيل ، ثم سألتموني ( التأخير ) دفاع ذي الدين المطول « 4 » ، هيهات هيهات ! إنّه ( لا يدفع الضيم الذل ) « 5 » ، ولا يدرك الحق إلّا بالجد ، فخبروني يا أهل العراق مع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ أم أية دار تمنعون ؟ الذليل والله من نصرتموه والمغرور من غررتموه ، أصبحت لا أطمع في نصركم ولا أصدّق قولكم ، فرّق اللّه بيني وبينكم ، وأبدلكم بي غيري وأبدلني بكم من هو خير لي منكم ، أما إنّه ستلقون بعدي ذلا شاملا وسيوفا قاطعة ، وأثره قبيحة يتخذها الظالمون عليكم سنة فتبكي عيونكم ، ويدخل الفقر بيوتكم وقلوبكم ، وتمنون في بعض حالاتكم « 6 » إنّكم رأيتموني فنصرتموني وأرقتم دماءكم دوني ، فلا يبعد اللّه إلّا من ظلم . يا أهل الكوفة : أعظكم فلا تتعظون ، وأوقظكم فلا تستيقظون ! إنّ من فاز بكم فقد فاز بالخيبة ، ومن رمى بكم فقد ( رمى ) بافوق ناصل ، أف لكم ! لقد لقيت منكم برحا ، يوما أناديكم ويوما أناجيكم « 7 » فلا أحرار عند النداء ، ولا ثبة عند المصائب ، فيالله ما ذا منيت به منكم ، لقد منيت « 8 » بصمّ لا يسمعون وكمه لا يبصرون ، وبهم لا يعقلون ، أما والله لو أني حين أمرتكم بأمري حملتكم على المكروه منّي ، فإذا استقمتم هديتم ، وإن أبيتم بدأت بكم ولكانت الزلفى « 9 » ، ولكني تراخيت لكم وتوانيت عنكم وتماديتم في غفلتكم ، فكنت أنا وأنتم كما قال الأول :
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد « 10 »
هامش
( 1 ) أثبتناه من المصدر . ( 2 ) في نسخة : وأحرض . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 6 : 172 / 75 . ( 4 ) في نسخة : المطلول . ( 5 ) في المصدر : لا ينفع الصم الدليل . ( 6 ) في نسخة : حالاتهم . ( 7 ) في نسخة : اداحيكم . ( 8 ) في نسخة : فقد منيته . ( 9 ) في نسخة : الزاني . ( 10 ) هذا البيت للشاعر دريد بن الصمة ، انظر : ديوان دريد بن الصمة الجشمي : 47 / 16 ، شرح نهج البلاغة 2 : 204 ، أنساب الأشراف 1 : 366 ، جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري 2 : 408 / 1920 .