تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
اللهم إنّ دجلة والفرات نهران أصمّان أبكمان ، فأرسل عليهما ماء بحرك وأنزع منهم ماء نصرك ، حبذا إخواني الصالحون ! إن دعوا إلى الإسلام قبلوا وقرأوا القرآن فاحكموه ، وندبوا إلى الجهاد فطلبوه ، فحقيق لهم الثناء الحسن ، وا شوقاه إلى تلك الوجوه . ثم ذرفت عيناه ونزل عن المنبر ، وقال « 1 » : إنّا لله وإنّا إليه راجعون إلى ما صرت إليه ، صرت إلى قوم إن أمرتهم « 2 » خالفوني ، وإن اتبعهم تفرقوا عني ، جعل اللّه لي منهم فرجا عاجلا . ثم دخل منزله فجاء رجل من أصحابه فقال : يا أمير المؤمنين إنّ الناس قد ندموا على تثبطهم وقعودهم وعلموا أنّ الحظ في إجابتك لهم ، فلو عاودتهم « 3 » في الخطبة . فلمّا أصبح من غد دخل المسجد الأعظم ونودي بالناس فاجتمعوا فلمّا غصّ المسجد من الناس صعد المنبر وخطب ( هذه الخطبة ) « 4 » . فقال ( بعد أن حمد اللّه تعالى ) « 5 » : أيها الناس ! ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقضت ، وإلى بلادكم تغزى وأنتم ذوو عدد جم وشوكة شديدة ؟ فما بالكم اليوم لله أبوكم من أين تؤتون ومن أين تسخرون وأنى تؤفكون ، إنتبهوا رحمكم اللّه وتحركوا لحرب عدوكم ، فقد أبدت الرغوة عن الصريح لذي عينين ، وقد أضاء الصبح لذي عشا ، فاسمعوا قولي هداكم اللّه إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فوالله لئن أطعتموني لن تغووا ، وإن عصيتموني لن « 6 » ، خذوا للحرب اهبتها وأعدّوا لها عدتها « 7 » وأجمعوا لها ، فقد شبّت وأوقدت نارها ، وتحرك لكم الفاسقون لكي يطفئوا نور اللّه ويغزوا عباد الله ، فوالله إن لو لقيتهم وحدي وهم أضعاف ما هم عليه لما كنت بالذي أخافهم ، ولا أستوحش ( منهم و ) من قتالهم ، فإنّي من ضلالهم « 8 » التي هم عليها ، والحق الذي أنا عليه لعلى بصيرة ويقين ، وإنّي إلى لقاء ربي لمشتاق ، ولحسن « 9 » ثوابه لمنتظر ، وهذا القلب الذي ألقاهم به ، هو القلب الذي لقيت به الكفار مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو القلب الذي لقيت به أهل الجمل ، وأهل صفين ليلة الهرير ، فإذا أنا أنفرتكم فانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . اللهم اجعلنا وإيّاهم على الهدى ، وجنبنا وإياهم البلوى ، واجعل الآخرة لنا ولهم خيرا من الأولى « 10 » .
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة : وقام إليه نافع بن طريف فقال : إنا لله إلى ما صرت إليه يا أمير المؤمنين ! فقال عليّ : نعم . ( 2 ) في نسخة : أمر لهم . ( 3 ) في نسخة : فعادوهم في الخطية . ( 4 ) في نسخة : إجابة للرجل الذي سأله . ( 5 ) في نسخة : أمّا بعد حمدا لله تعالى . ( 6 ) في نسخة : لم . ( 7 ) في نسخة : مددتها . ( 8 ) في نسخة : ضلالتهم . ( 9 ) في نسخة : بحسن . ( 10 ) الفتوح لابن أعثم المجلد الثاني : 255 - 259 ، ووردت على شكل قطع في شرح نهج البلاغة : -
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 180 | السيد علي عاشور