تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ألا فإنّ الناس اثنان : برّ تقي وآخر شقي ، والدار داران لا ثالث لهما والكتاب واحد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، ألا وحب الدنيا رأس كل خطيئة وباب كلّ بلية ومجمع كل فتنة وداعية كل ريبة ، والويل لمن جمع الدنيا وأورثها من لا يحمده ، وقدم على من لا يعذره ، الدنيا دار المنافقين وليست بدار المتقين ، فليكن حظك من الدنيا قوام صلبك وامساك نفسك والتزود ليوم معادك « 1 » . وقال عليه السّلام : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إليّ تشوقت ! هيهات هيهات غري غيري قد بنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد ووحشة الطريق « 2 » . وقال عليه السّلام : إحذروا الدنيا فإنّ في حلالها حساب وحرامها عقاب وأولها عناء وآخرها فناء ، من صح فيها هرم ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ومن أتاها فاتته ومن بعد عنها أتته ومن نظر إليها أعمته ومن نظر بها بصرته ، إن أقبلت غرت وإن أدبرت ضرت « 3 » .

قوله في صفة المؤمنين

وقال عليه السّلام : المؤمنون هم أهل الفضائل هديهم السكوت ( وهيبتهم الخشوع وسمتهم التواضع ) « 4 » ، خاشعين غاضّين أبصارهم عمّا حرم اللّه عليهم ، رافعين أسماعهم إلى العلم ، نزلت في أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء لولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين شوقا إلى الموت وخوفا من العقاب « 5 » ، عظم الخالق في أنفسهم وصغر ما دونه في أعينهم ، فهم كأنهم قد رأوا الجنة ونعيمها والنار وعذابها فقلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة وحوائجهم خفيفة وأنفسهم ضعيفة ومعونتهم « 6 » لإخوانهم عظيمة ، اتخذوا الأرض بساطا وماءها طيبا ورفضوا الدنيا رفضا وصبروا ، أيامها قليلة فصارت عاقبتهم راحة طويلة تجارتهم مربحة يبشّرهم بها رب كريم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها وطلبتهم فهربوا منها . فأمّا الليل فأقدامهم مصطفّة يتلون القرآن يرتّلونه ترتيلا فإذا مروا بآية فيها ( تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت إليها أنفسهم تشوقا فيصيرونها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها ) تخويف أصغوا إليها بقلوبهم وأبصارهم فاقشعرت منها جلودهم ووجلت قلوبهم خوفا وفرقا ، نحلت لها أبدانهم وظنّوا أنّ
هامش
( 1 ) دستور معالم الحكم : 87 - 88 . ( 2 ) انظر : ص 152 . ( 3 ) نثر الدر للآبي 1 : 294 ، دستور معالم الحكم : 33 ، شرح نهج البلاغة 6 : 238 / 81 ، مروج الذهب 2 : 421 . ( 4 ) في نسخة : وسمتهم الخشوع والتواضع . ( 5 ) في نسخة : العذاب . ( 6 ) في نسخة : وحوائجهم .