تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقال عليه السّلام : المؤمن وقور عن الهزاهز ، ثبوت عند المكاره ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، الناس منه في راحة ، نفسه في تعب ، العلم خليله ، والعقل قرينه ، والحلم وزيره ، والصبر أميره والرفق أخوه ، واللين ولده . وقوله عليه السّلام : لنوف التكالي « 1 » هل تدري « 2 » يا نوف من شيعتي ؟ قال : لا والله . قال : شيعتي : الذبل الشفاه ، الخمص البطون ، الذين تعرف الرهبانية والربانية في وجوههم ، رهبان بالليل ، أسد بالنهار ، الذين إذا جنّهم الليل إتزروا على أوساطهم ( وارتدوا على أطرافهم ) وصفّوا أقدامهم وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى اللّه في فكاك أعناقهم ، وأمّا النهار : فحكماء علماء ، كرام نجباء ، أبرار أتقياء . يانوف شيعتي : من لم يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولم يسأل الناس ولو مات جوعا ، إن رأى مؤمنا أكرمه ، وإن رأى فاسقا هجره ، هؤلاء والله شيعتي « 3 » . وقال نوف : عرضت لي حاجة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام علي بن أبي طالب فاستبعت « 4 » إليه جندب بن زهير ، والربيع بن خيثم ، وابن أخيه همام بن عبادة بن خيثم وكان من أصحاب البرانس المتعبّدين ( فأقبلنا إليه ) فألقيناه حين خرج يؤمّ المسجد ، فأفضى ونحن معه إلى نفر متدينين ، قد أفاضوا في الأحدوثات تفكها وهم يلهي بعضهم بعضا بها فأسرعوا إليه قياما وسلّموا عليه ، فرد التحيّة ثم قال : من القوم ؟ فقالوا : أناس من شيعتك يا أمير المؤمنين . فقال لهم خيرا ، ثم قال : يا هؤلاء مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا ، وحلّية أحبتنا ؟ فأمسك القوم حياء ، فأقبل عليه جندب والربيع فقالا له : ما سمة شيعتكم يا أمير المؤمنين ؟ فسكت ، فقال همام - وكان عابدا مجتهدا - : أسألك بالذي أكرمكم أهل البيت وخصّكم وحباكم لما أنبأتنا بصفة شيعتكم . فقال عليه السّلام : شيعتنا : هم العارفون بالله ، العاملون بأمر الله ، أهل الفضائل ، والناطقون بالصواب ، مأكولهم القوت ، وملبسهم الإقتصاد ، ومشيهم « 5 » التواضع ، نجعوا لله بطاعته ، وخضعوا له بعبادته ، فمضوا غاضّين أبصارهم عما حرّم اللّه عليهم ، واقفين أسماعهم على العلم بدينهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت منهم في الرخاء ، رضا عن اللّه تعالى بالقضاء ، فلو لا الآجال
هامش
( 1 ) والصحيح هو ( البكالي ) انظر التاريخ الكبير للبخاري 8 : 129 ترجمة رقم 2451 . ( 2 ) في نسخة : ترى . ( 3 ) جزء من خطبته مع همام . ( 4 ) في نسخة : فاستبتعت . ( 5 ) في نسخة : ومشيتهم .