تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
عنها نزولا « 1 » ولا إلى ما تركوا بها رجوعا ، جدّ بهم فجدّوا وركنوا إلى الدنيا فما استعدّوا ، حتى أخذوا بكظمهم ، وخلصوا إلى دار قوم لم يبق من أكثرهم خبر ولا أثر قل في الدنيا لبثهم وعجّل بهم إلى الآخرة بعثهم وأصبحتم حلولا في ديارهم وظاعنين على آثارهم والمنايا تسير سيرا ما فيه أين ولا بطء ، نهاركم بأنفسكم دؤوب وليلكم بأرواحكم ذهوب وأنتم تقتفون من حالهم حالا وتحتذون من أفعالهم مثالا ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنّما أنتم فيها سفر حلول والموت بكم نزول فتتصل فيكم مناياه وتمضي بكم مطاياه إلى دار الثواب والعقاب والجزاء والحساب ، فرحم اللّه من راقب ربه وخاف ذنبه وجانب هواه وعمل لآخرته وأعرض عن زهرة الدنيا « 2 » . وقال عليه السّلام : كأن قد زالت ( عنكم الدنيا كما زالت ) عمن كان قبلكم فأكثروا عباد اللّه اجتهادكم فيها بالتزود من يومها القصير ليوم الآخرة الطويل فإنها دار العمل والآخرة دار القرار والجزاء فتجافوا عنها ، فإنّ المغترّ من اغترّ بها ، لن تعدوا الدنيا إذا تناهت إليها ، أمنية أهل الرغبة فيها المطمئنين إليها المغترين بها أن تكون كما قال اللّه تعالى :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ
« 3 » مما يأكل الناس والأنعام إلّا أنّه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدنيا حبره « 4 » إلّا أعقبته عبرة ولا يصبح امرؤ في الحياة إلّا وهو خائف منها أن تؤول جائحة أو تغير نعمة أو زوال عافية ، والموت من وراء ذلكم وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل ، ليجزي كل نفس بما كسبت ويجزي الذين أساؤا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى « 5 » . وقال عليه السّلام : ما لكم والدنيا ، فمتاعها إلى انقطاع وفخرها إلى وبال وزينتها إلى زوال ونعيمها إلى بؤس وصحتها إلى سقم أو هرم ومال ما فيها إلى نفاد وشيك وفناء قريب كل مدة فيها إلى منتهى وكل حيّ بها إلى مقاربة البلى . أليس لكم في آثار الأولين وآبائكم الماضين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون ! ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين منكم لا يبقون ! أولستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى ! ميت يبكى وآخر يعزّى وصريع مبتلى وعائد يعود ودنف بنفسه يجود وطالب والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه على أثر الماضي ويمضي الباقي وإلى اللّه عاقبة الأمور « 6 » . وقال عليه السّلام : انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها فإنّها عن قليل تزيل الساكن وتفجع المترف ،
هامش
( 1 ) في نسخة : نزوعا . ( 2 ) نثر الدر للآبي 1 : 316 . ( 3 ) يونس 10 : 24 . ( 4 ) في نسخة : خيرة . ( 5 ) شرح نهج البلاغة : 7 : 226 / 110 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة 7 : 80 / 98 ، روضة الواعظين : 444 .