يعنيك بترك ما يعنيك ، فرب متكلم في غير موضعه قد أعطبه ذلك « 1 » .
وقال عليه السّلام : لا تسترشد إلى الحزم بغير دليل العقل فتخطىء منهاج الرأي ، فإنّ أفضل العقل معرفة الحق بنفسه ، وأفضل العلم « 2 » وقوف الرجل عند علمه ، وأفضل المروءة إستبقاء الرجل ماء وجهه ، وأفضل المال ما وقى به العرض وقضيت به الحاجة « 3 » « 4 » .
وقال عليه السّلام : على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن لا يشغله شغل عن أربع ساعات : فساعة يرفع فيها بحاجته إلى ( ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يفضي فيها بحاجته إلى ) إخوانه الذين يصرفونه عن عيوبه وينصحونه في أموره ، وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذته مما يحلّ ويجمل به ، وإنّ هذه الساعات هي عون على الساعات الأخر « 5 » .
وقال عليه السّلام : على العاقل أن لا يكون شغله إلّا في ثلاث خصال : إما تزود لمعاده ، أو مرمة لمعاشه ، أو لذة في غير محرم ، أغلى الأشياء أصلا وأحلاها ثمرة صالح الأعمال ، وحسن الأدب ، وعقل مستعمل ، رويدك لا تشهر ووار شخصك لا يذكر ، وتعلّم تعلم ، واصمت تسلم ، ولا عليك إذا عرّفك اللّه دينه أن لا تعرف الناس ولا يعرفوك « 6 » .
وقال عليه السّلام : أحذركم الدنيا ، فإنّها خضرة حلوة حفّت بالشهوات ، وتحببت بالعاجلة وعمرت بالآمال وتزينت بالغرور ، لا تؤمن فجعتها ولا يدوم خيرها ، ضرارة غدارة غرارة زائلة بائدة أكالة غوالّة ، لا تعدو إذا تناهت إلى أمنية أهل الرضا بها والرغبة فيها أن تكون فيها كما قال اللّه تعالى :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
« 7 » على أنّ امرؤ لم يكن فيها في حبرة إلّا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرائها بطنا إلّا منحته من ضرائها ظهرا ، ولم تنله فيها ديمة رخاء إلّا هتنت عليه مزنة بلاء ، وحريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تسمّى له متنكرة ، وإن جانب منها إعذوذب واحلولى لأمر منه جانب فأوبى ، وإن لقى امرء من غضارتها رغبا زودته من نوائبها تعبا ، ولم يمس امرء منها في جناح أمن إلّا أصبح في خوافي خوف ، غرور فانية فان من عليها ، من أقلّ منها استكثر مما يؤمنه ، ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه ، كم من واثق بها قد فجعته وذي طمأنينة إليها صرعته وذي خدع قد خدعته وذي أبّهة قد صيّرته حقيرا وذي نخوة قد صيّرته خائفا فقيرا وذي تاج قد أكبّته لليدين والفم ، سلطانها دول وعيشها رنق وعذبها أجاج
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : 114 .
( 2 ) في نسخة : الحق .
( 3 ) في نسخة : الحقوق .
( 4 ) ورد بعضها في غرر الحكم ، ونثر الدر للآبي .
( 5 ) عيون الأخبار 1 : 393 .
( 6 ) عيون الأخبار 1 : 393 ، شرح نهج البلاغة 19 : 338 / 396 .
( 7 ) الكهف 18 : 45 .