تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، إنّ هاهنا - وأومى بيده إلى صدره - علما لو أصبت له حملة ، بل أصبت لقنا غير مأمون عليه ، يستعمل آلة الدين للدنيا ، يستظهر بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على كتابه ، أو معاندا لأهل الحق لا بصيرة له ، يقدح الشك في قلبه بأول غارس من شبهة لا ذا ولا ذاك ، فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات ، أو مغرم يجمع الأموال والادّخار ، أقرب شبها بهم الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، اللهم بلى لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، لكيلا تبطل حجج اللّه وبيناته ، أولئك هم الأقلون الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان ، أرواحهم معلقة في المحل الأعلى ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر اللّه لي ولك ، إذا شئت فقم « 1 » . وقال عليه السّلام : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع تبع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور الحكمة ، ولا لجأوا إلى ركن وثيق « 2 » . وينبغي للعالم أن يكون صدوقا ليؤمن على ما قال ، وأن يكون شكورا ليستوجب المزيد ، وأن يكون حمولا ليستحق السيادة ، وأن يعمل بعلمه ليقتدي الناس به . وقال عليه السّلام : كن بالتواضع بالعلم كالجاهل ، وكن بالإقتصاد في المنطق كالعي ، واكتف بالكفاف من المنطق إن غلبت على العمل ، فأحل على العلم تلحق بالعلماء ، وإن غلبت على المنطق فأحل على الصمت فإنّه سبيل البلغاء ، الصمت أجلب للمرؤة « 3 » وآنفا للحسد ، كم من باك على الدنيا طال بكاؤه منها ، وكم من مصلح لها بافساد نفسه لها ، وكم من مستبق لها إنّما جعل نفسه مستباحة لها ، وكم من عاجز عن نفسه بالقوة بغيره ، المجانبة تجلب المعاندة ، وطول الصمت خير من مماراة الجاهل ، والقطيعة خير من مواصلة أهل الشر ، وبالعلم تنكشف هذه الأشياء . وقال عليه السّلام : إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه تعالى رجلان ، رجل وكله اللّه تعالى إلى نفسه ، فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن الهدى من كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد مماته ، حمّال خطايا غيره رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا ، موضع في جهال الأمة ، عاد في أغباش الفتنة عما في عقد الهدنة ، قد سمّاه أشباه
هامش
( 1 ) حلية العلماء 1 : 79 - 80 ، تيسير المطالب : 139 ، صفة الصفوة 1 : 329 ، تذكرة الحفاظ 1 : 11 ، وكذا ، الغارات : 89 ، شرح نهج البلاغة 18 : 346 / 143 . ( 2 ) العقد الفريد 2 : 212 ، غريب الحديث 1 : 354 / 15 ، شرح نهج البلاغة 18 : 346 / 143 ، احياء علوم الدين 1 : 106 ، مناقب الخوارزمي 365 : 383 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 205 . ( 3 ) في نسخة : للمودة .