تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الناس عالما وليس به فكر ، فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن وأكثر من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا رثا من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ، ولا يدري هل أصاب أم أخطأ ؟ إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهل خبّاط جهالات ، غاش ركّاب عشوات ، لم يعض على العلم بضرس قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم « 1 » ، تصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث إلى اللّه تعالى ، من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، وليس فيهم سلعة أبور من الكتاب آثروا تلاوته ، وترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام ، فيحكم فيها برأيه ثم ترد بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعا ، والههم واحد ونبيّهم واحد وكتابهم واحد . فأمرهم اللّه باختلاف فأطاعوه أم نهاهم عنه فعصوه ! أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان لهم على إتمامه ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ! أم أنزل اللّه تعالى دينا تاما فقصّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن تبليغه وأدائه والله سبحانه وتعالى يقول :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » وفيه تبيان كل شيء وذكر أنّ الكتاب يصدق بعضه بعضا وأنّه لا إختلاف فيه فقال تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » فإنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تكشف الظلمات إلّا به « 4 » . وقال : قصم ظهري رجلان عالم متهتك وجاهل متنسك هذا ينفر الناس بهتكه ( وهذا يضلّ الناس بتنسكه ) « 5 » . أقلّ الناس قيمة أقلهم علما إذ قيمة كل امرئ ما يحسنه « 6 » . كفى بالعلم شرفا أنّه يدّعيه من لا يحسنه ويفرح إذا نسب إليه وكفى بالجهل ضعة أنّه يتبرأ منه
هامش
( 1 ) في شرح النهج زيادة : ( لا ملى والله باصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض إليه ، لا يحسب العلم في شيء مما أنكره ، ولا يرى إن من وراء ما بلغ مذهبا لغيره وإن أظلم عليه أمر إكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ) . ( 2 ) الأنعام 6 : 38 . ( 3 ) النساء 4 : 82 . ( 4 ) وهي من كلام له ( عليه السلام ) في ذم الفتيا ، انظر : دستور معالم الحكم : 114 ، شرح نهج البلاغة 1 : 283 / 17 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة 20 : 284 / 248 ، الفصول المهمة : 114 . ( 6 ) شرح نهج البلاغة 18 : 230 ، الفصول المهمة : 114 .