من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه « 1 » .
والناس عالم أو متعلم وسائرهم همج لا خير فيهم « 2 » .
وقال عليه السّلام للحسن : يا بني جالس العلماء فإنّك إن أصبت حمدوك وإن جهلت علموك وإن أخطأت لم يعنّفوك ، ولا تجالس السفهاء فإنّهم خلاف ذلك « 3 » .
وقال عليه السّلام : الناس أربعة : فرجل يعلم ويعلم أنّه يعلم فاقبلوه ، ورجل يعلم ولا يعلم أنّه يعلم فناس فذكّروه ، ورجل لا يعلم ويعلم أنّه لا يعلم فمسترشد فأرشدوه ، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنّه لا يعلم فجاهل فارفضوه « 4 » .
وقال عليه السّلام : العقل عقلان ، عقل الطبع وعقل التجربة وكلاهما يؤدى إلى المنفعة ، والموثوق به صاحب العقل والدين ، ومن فاته العقل والمروءة فرأس ماله المعصية ، وصديق كل امرئ عقله وعدوه جهله ، وليس العاقل من يعرف الخير من الشر ولكن العاقل من يعرف خير الشرّين ، ومجالسة العقلاء تزيد في الشرف ، والعقل الكامل قاهر للطبع السوء ، وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساوئها في الدين والرأي والأخلاق والأدب فيجمع ذلك على صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها « 5 » .
وقال عليه السّلام : الإنسان عقل وصورة ، فمن أخطأه العقل ولزمته الصورة لم يكن كاملا وكان بمنزلة من لا روح فيه ، فمن طلب العقل المتعارف فليعرف صورة الأصول والفضول ، فإنّ كثيرا من الناس يطلبون الفضول ويضيّعون الأصول ، فمن أحرز الأصل اكتفى به عن الفضل ، وأصل الأمور في الإنفاق طلب الحلال لما ينفق والرفق في الطلب ، وأصل الأمور في الدين أن يعتمد على الصلوات ويجتنب الكبائر ، وألزم ذلك لزوم من لا غنى له عنه طرفة عين ، وإن حرمته هلكت فإن جاوزته إلى الفقه والعبادة فهو الحظ ، وإنّ أصل العقل العفاف وثمرته البراءة من الآثام ، وأصل العفاف القناعة وثمرتها قلة الأحزان ، وأصل النجدة القوة وثمرتها الظفر ، وأصل الفعل القدرة وثمرتها السرور ، ولا يستعان على الدهر إلّا بالعقل ولا على الأدب إلّا بالبحث ولا على الحسب إلّا بالوفاء ولا على الوقار إلّا بالمهابة ولا على السرور إلّا باللين ولا على اللب إلّا بالسخاء ولا على البذل إلّا بالتماس المكافأة ولا على التواضع إلّا بسلامة الصدر ، وكل نجدة تحتاج إلى العقل وكل معرفة تحتاج إلى التجارب وكل رفعة تحتاج إلى حسن أحدوثة وكل سرور يحتاج إلى أمن وكل قرابة تحتاج إلى مودة وكل علم يحتاج إلى قدرة وكلّ مقدرة تحتاج إلى بذل ، ولا تعرض لما لا
هامش
( 1 ) دستور معالم الحكم : 26 ، الفصول المهمة : 114 ، منية المريد : 28 .
( 2 ) الفصول المهمة : 114 .
( 3 ) ربيع الأبرار 3 : 293 .
( 4 ) عيون الأخبار 2 : 142 بنحوه ، الرد على المتعصب العنيد لابن الجوزي : 8 .
( 5 ) وردت منتشرة في : عيون الأخبار 1 : 394 .