تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال عليه السّلام : طلاب العلم ثلاثة أصناف فاعرفوهم بصفاتهم ونعوتهم ، فصنف طلبوه للمماراة والجدل ، وصنف طلبوه للاستطالة والحيل ، وصنف طلبوه للتفقة والعمل ، فأمّا صاحب المماراة والجدل فمؤذ متأذ متعرض للمقال في أندية الرجال تحلّى بتذكر العلم وخفة الحلم تسربل بالتخشع وتخلى من الورع فدق اللّه في هذا خيشومه وقطع منه حيزومه ، وأمّا صاحب الإستطالة والحيل فذو خبّ وملق مستطيل على أمثاله وأشباهه لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم فأعمى اللّه على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما صاحب الفقه والعمل فذو كآبة وخشوع وإنابة وخضوع قد خشع في برنسه وقام الليل في حندسه يخشع داعيا مقبلا على شأنه عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق إخوانه فشد اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه وحباه مغفرته ورضوانه . وقال عليه السّلام : من تواضع للمعلمين وذل للعلماء ساد بعلمه ، فالعلم يرفع الوضيع وتركه يضع الرفيع ، ورأس العلم التواضع ، وبصره البراءة من الحسد ، وسمعه الفهم ، ولسانه الصدق ، وقلبه حسن النيّة ، وعقله معرفة أسباب الأمور ، ومن ثمراته التقوى واجتناب الهوى واتباع الحق ومجانبة الذنوب ومودة الإخوان والاستماع من العلماء والقبول منهم ، ومن ثمراته ترك الانتقام عند القدرة ، واستقباح مقاربة الباطل ، واستحسان متابعة الحق ، وقول الصدق ، والتجافي عن سرور في غفلة ، وعن فعل ما يعقب ندامة ، والعلم يزيد العقل « 1 » عقلا ويورث متعلمه صفات حميدة ، فيجعل الحليم أميرا ، وذا المشورة وزيرا ، ويقمع الحرص ، ويخلع المكر ، ويميت البخل ، ويجعل مطلق الفحش مأسورا ، وبعيد السداد قريبا . وقال عليه السّلام : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط العباد من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله ، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه فقه ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في نسك ليس فيه ورع « 2 » . وقال عليه السّلام في وصيته لكميل بن زياد : القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، إحفظ ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على الإنفاق والعمل ، والمال تنقصه النفقة ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، محبة العالم دين يدان بها ، تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته ، مات خزّان
هامش
( 1 ) في البحار : العاقل . ( 2 ) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق 3 : 229 / 1288 ، نثر الدر للأبي 1 : 318 ، صفة الصفوة : 1 : 325 ، تذكرة الحفاظ : 1 : 13 ، شرح نهج البلاغة 18 : 243 / 87 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 : 20 .