بعد أن يحصّل معاني حروف أوائل السور ، سور القرآن المعجمة مثل ألف لام ميم وغيرها ، الواردة في أوائل بعض سور القرآن ، فإذا أوقفه اللّه على حقائقها ومعانيها ، تعينت له الخلافة وكان أهلا للنيابة ، هذا في علمه بظاهر هذه الحروف ، وأمّا علمه بباطنها ، فعلى تلك الدرجة يرجع إلى الحق فيها « 1 » .
* وقال في موضع ثالث : لا بدّ من إحاطة الخليفة بجميع الأسماء والصفات الإلهية التي يطلبها العالم الذي ولاه عليه الحق سبحانه ، فجعل اللّه الإنسان الكامل في الدار الدنيا إماما وخليفة ، وأعطاه علم الأسماء بما تدل عليه من المعاني وسخّر لهذا الإنسان وبنيه وما تناسل منه جميع ما في السماوات وما في الأرض « 2 » .
* وقال ابن القيم الجوزية :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
وسؤالهم أن يجعلهم أئمة للمتّقين هو سؤال أن يهديهم ويوفقهم ويمنّ عليهم بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة ظاهرا وباطنا التي لا تتم الإمامة إلّا بها « 3 » .
وكما ترى عندهما الخلافة مرتبة غيبية من اللّه لا يتصف بها إلّا المعصومون من أهل بيت النبوة .
وقد ورد أن قطب الأقطاب لا يكون إلّا منهم .
- قال الإمام الفاروقي : مجدد الألف الثاني : القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلّا لأئمة أهل البيت المشهورين ثم إنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة . . . فإذا جاء المهدي ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة « 4 » .
- وقال العلامة الألوسي : قطب الأقطاب لا يكون إلّا منهم لأنهم أزكى الناس أصلا وأوفرهم فضلا ، وأن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلّا على سبيل الاصالة دون النيابة والوكالة ؛ وأنا لا أتعقل النيابة في ذلك المقام « 5 » .
ونقل العلامة الصبان عن قوم كونهم قطب الأقطاب « 6 » .
* وقال الشيخ المفيد : أما الإجماع على ما يوجب له الإمامة من الخلال : فهو إجماعهم على
هامش
( 1 ) القطب الغوث الفرد : 12 ط . دمشق : 1401 ه . والتفوحات المكية : 2 / 555 .
( 2 ) الإنسان الكامل : 22 ط . دمشق : 1401 ه . ، والفتوحات المكية : 4 / 3 .
( 3 ) من كتابه الروح : 249 فصل في الفرق بين حب الرياسة وحب الإمارة .
( 4 ) تفسير روح المعاني : 12 / 28 مورد آية التطهير .
( 5 ) تفسير روح المعاني : 12 / 28 مورد آية التطهير .
( 6 ) إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : 192 ط . الهند .