ومعلوم أنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به كما في الحديث « 1 » .
وهم الأوصياء والخلفاء الذين يتابعون هداية البشرية .
* * *
* الدليل الثالث : دليل العقل
إعلم أنه كل ما دلّ من العقل على وجوب طاعة اللّه ورسوله دلّ بنفسه على وجوب طاعة الإمام ، لأنّ الحكمة واحدة مع تسليم المرتبة ، وكذا كل ما دلّ على عصمة الإمام وضرورته دلّ بوجه مطلق على كونه أفضل أهل زمانه ، لأن العصمة أقوى مرجح للفضل ، بل أعلى درجة .
وإليك نموذجا من ذلك :
الدليل الأول : [ إنّ الإمام إذا لم يكن أفضل وأعلم أهل زمانه لم يحصل الوثوق بقوله ]
إنّ الإمام إذا لم يكن أفضل وأعلم أهل زمانه لم يحصل الوثوق بقوله ؛ لجواز أنّ يكون الهلاك والمعصية في قوله ، وهذا ينفّر عن الطاعة ، مع أن الغرض من نصب الإمام هو الطاعة فيكون نقضا للغرض .
الدليل الثاني : [ أنّ الإمام نصّب لتكميل الفضائل في الناس فلا بد أن يكون أعلم بذلك من غيره حتى يقدر على ذلك ]
أنّ الإمام نصّب لتكميل الفضائل في الناس ولتعليمها أحكام الإسلام ، ولتدبير الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولتأديب الناس من الناحية الخلقية ( الزهد ، التواضع ، العفة . . . ) فلا بد أن يكون أعلم بذلك من غيره حتى يقدر على ذلك .
ومن وجه آخر : الغاية من خلق الإنسان هو حصول الكمال في القوة العلمية والعملية ، فلا بد للإمام أن يكون كاملا في هذا ، وإلّا لما صح كونه إماما معلما ومرشدا يقتدى به .
ومن وجه ثالث : فائدة الخليفة تكميل قوى العلم والعمل لسائر الناس ومراتب الناس مختلفة ، فلا بد للخليفة من تكميل كل فرد على حسب استعداده ، وهذا يوجب كون الخليفة قد بلغ إلى نهاية الكمال البشري وجمع القوتين العلمية والعملية بكل مراحلها وهو الأفضل .
ومن وجه رابع : قد تقرر في محله أن فاقد الشيء لا يعطيه ، ومن كان فاقدا للمراتب العلية والفضائل النفسية والأحكام السماوية والأخلاق الربانية ؛ كيف يهدي غيره إليها ويرشد الضال عليها ؟ !
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار : 3 / 560 باب القرابات ، والانساب ، وكنز العمال : 1 / 379 ح 1646 من باب البيعة .