اعلم يا أمير المؤمنين إنّ اللّه جعل الإمام العادل قوام كل مائل ، وقصد كل جائر ، وصلاح كل فاسد ، وقوة كل ضعيف ، ونصفة كل مظلوم ، ومفزع كل ملهوف .
الإمام العادل . . . كالأب الحاني على ولده يسعى لهم صغارا ويعلّمهم كبارا . . .
كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها . . .
وصي اليتامى وخازن المساكين يربّي صغيرهم ويموّن كبيرهم . . .
هو القائم بين اللّه وبين عباده يسمع كلام اللّه ويسمعهم وينظر إلى اللّه ويريهم وينقاد إلى اللّه ويقودهم . . .
تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد بفساده . . .
لا تحكم يا أمير المؤمنين بحكم الجاهلين ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين « 1 » .
- وعن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عليهم السّلام « إنّ عليا سأل أبا بكر عن الذي يستحق هذا الأمر بما يستحقه ؟
قال أبو بكر : بالنصيحة والوفاء ودفع المداهنة وحسن السيرة واظهار العدل والعلم بالكتاب والسنّة وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا ، وقلة الرغبة فيها ، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد ، ثم سكت .
فقال علي عليه السّلام : والسابقة والقرابة ؟
فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة .
فقال علي عليه السّلام : أنشدك باللّه أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أو فيّ ؟
فقال أبو بكر : بل فيك يا أبا الحسن » .
ثم يأخذ الإمام ويحتج على أبي بكر في فضائله فيذكر ثلاثة وثلاثين منقبة تدل على اتّصاف الأمير عليه السّلام بالصفات المتقدمة - ثم يقول له :
« فبهذا وشبهه تستحق القيام بأمور أمة محمد ، فما الذي غرّك عن اللّه وعن رسوله ودينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه ؟ » « 2 » .
وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأمراء من قريش ما رحموا إذا استرحموا وقسطوا
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 1 / 44 كتاب اللؤلؤة في السلطان - صفة الإمام العادل .
( 2 ) الاحتجاج : 1 / 113 - 129 ذيل إحتجاج الأمير على أبي بكر .