تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
فالمرتكز في نفوس الناس أن صاحب الفضيلة والفضل ومن تقدم على قومه ببعض المزايا ، ككونه أعلم وأشجع قومه ، هو صاحب السيادة والملك وقيادة الأمة أو الجيوش هذا من جهة . ومن جهة أخرى هناك بعض الناس ومن باب المحافظة على كيانها الشخصي ومصالحها الذاتية ، تفهم أن السيادة من حق أصحاب الأموال كصفة مادية ، وأن الفقراء لا نصيب لهم بالخلافة ، فأجابهم اللّه أن المعيار في السيادة والملك هو الفضائل النفسية التي يتمتع بها الشخص ، ككونه عالما وشجاعا . وعلة ذلك أن قيادة الأمة تحتاج إلى علم بكل شيء في الأمة لكي يتمكن القائد والخليفة من ضبط الأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، هذا إضافة إلى الشجاعة التي لا بدّ أن يتحلى بها ليستطيع أن يحكم بما يعلم ، وليقتدي به الناس في الجهاد وليضبط الأوضاع العامة . ولذا جاءت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام باحتجاجه بهذه الآية على خلافته وتقدمه على معاوية ، فقال عليه السّلام بعد ذكر الآيات المتقدمة : « أيها الناس إنّ لكم في هذه الآيات عبرة لتعلموا أنّ اللّه جعل الخلافة والأمر من بعد الأنبياء في أعقابهم ، وأنه فضّل طالوت وقدّمه على الجماعة باصطفائه إياه وزيادته بسطة في العلم والجسم ، فهل تجدون اللّه اصطفى بني أمية على بني هاشم ، وزاد معاوية عليّ بسطة في العلم والجسم » « 1 » . وعن علي بن موسى الرضا عليه السّلام في وصف الإمامة والإمام : « إن الأنبياء والأئمة يوفقهم اللّه ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق كل علم أهل زمانهم في قوله عز وجل :

[ الآية الثانية سورة اليونس الآية 35 وسورة البقرة الآية 247 ]

أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ .
وقوله عز وجل في طالوت :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ . . .
« 2 » . قال القرطبي : يجب أن يكون أفضلهم في العلم لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تتشفعون ، وفي التنزيل في وصف طالوت :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ
« 3 » . وقال الفخر الرازي في معرض تفسير الآية : إن هذه الآية تدل على بطلان قول من يقول : أنّ الإمامة موروثة ، وذلك لأنّ بني إسرائيل أنكروا أن يكون ملكهم من لا يكون من بيت المملكة ، فأعلمهم اللّه تعالى أن هذا ساقط ، والمستحق لذلك من خصّه اللّه تعالى بذلك . إلى أن قال : إنّ العلم بأمر الحروب والقوي الشديد على المحاربة يكون الانتفاع به في حفظ
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : 1 / 245 ح 970 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : 1 / 245 ح 974 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 1 / 231 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 146 | السيد علي عاشور