هذه بعض روايات الباب وبعض الملاحظات ، ولمن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب ابن الجوزي الذي ألّفه لإبطال صلاة أبي بكر بالناس بالأدلة المفصّلة .
* الأمر الثالث : [ إنّ عمل الخلفاء لا يوجب الحجة لأنه عين المتنازع به ]
إنّ عمل الخلفاء لا يوجب الحجة لأنه عين المتنازع به ، فكيف يستدل بخلافة أبي بكر على جواز تقدم المفضول الذي هو أول المفضولين ؟ !
أم كيف يستدل بفعل عمر يوم الشورى على ذلك ؟ !
فإذا ثبت قبح تقدم المفضول فتقدم الخلفاء في غير محله .
وإذا ثبت حسنه فخلافة أبي بكر وعمل عمر لا يؤثران ، فليسا من الأدلة في شيء .
على أنه معارض بعمل أبي بكر وعمر ، فإنهما نصا على شخص أو أشخاص محدّدين ولم يستخلفا استخلافا ، ولا تركا الأمر للأمة ، ولا فسحا المجال حتى لإعادة سقيفة بني ساعدة ! .
فكثير من علماء العامة تعصبا قالوا بجواز تقدم المفضول ، بل بحسنه لكي يبرروا عمل الخلفاء ، وإلّا فهم في قرارة أنفسهم يحكمون بقبح تقدم الجاهل على العالم ، ولا أقل في إمامة الجماعة ، كما يأتي في الروايات قريبا ، والتي هي من إحدى أدلتهم على تقدم أبي بكر .
ومن تتبع كلمات القوم يجد أن أدلتهم في الإمامة أخذوها جميعا من فعل أبي بكر وعمر ، فمثلا :
قال القاضي اللايجي بعد ذكر كونه من بني هاشم وعالما بجميع مسائل الدين وظهور المعجزة على يده : ويبطل الثلاثة أنّا ندل على خلافة أبي بكر ولا يجب له شيء مما ذكر . الخامسة : أن يكون معصوما ويبطله أنّ أبا بكر لا يجب عصمته اتفاقا « 1 » .
وقال : تثبت ببيعة أهل الحل والعقد خلافا للشيعة : لنا ثبوت إمامة أبي بكر بالبيعة « 2 » .
وقال أبو الثناء : ولا يشترط فيه العصمة ، لنا إمامة أبي بكر « 3 » .
وقال الماوردي : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل العقد والحل . . . وهذا مرفوع ببيعة أبي بكر « 4 » .
وعلى حد قوله قال الجويني في الإرشاد ص : 424 « 5 » .
وقال القرطبي في تفسيره : ودليلنا أنّ عمر عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك « 6 » .
هامش
( 1 ) الغدير : 7 / 140 و 141 .
( 2 ) الغدير : 7 / 140 و 141 .
( 3 ) الغدير : 7 / 140 - 141 .
( 4 ) الغدير : 7 / 142 .
( 5 ) الغدير : 7 / 142 .
( 6 ) الغدير : 7 / 142 عن تفسيره 1 / 230 .