صح - للصلاة استخلافا ولا أحقية في ذلك .
أمّا تقديم الناس عبد الرحمن والعقد له على إمامتهم في الصلاة ، والتي هي أفضل العبادات « ومن أم الناس في الصلاة أحق بالخلافة » كما روي عن عمر « 1 » فأولى ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى ذلك ورضيه وأتم بذلك الصلاة وأيّده بعد الفراغ منها واستحسنه .
* الملاحظة الرابعة : إن صلاة النبي خلف أبي بكر لا تجوز للزومها فضل أبي بكر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لفضل كل إمام على المأمومين ، كما وردت في ذلك الروايات « 2 » .
لذا أجمعت الخاصة والعامة على تفضيل الإمام المهدي ( عج ) على النبي عيسى عليه السّلام لصلاته خلفه « 3 » .
إن قيل : فصلاته خلف عبد الرحمن بن عوف ؟
قلنا : القاعدة فضل الإمام على المأموم ولا يجوز للنبي تقديم غيره ، كما لا يجوز لغيره تقدمه .
وهذا كما يبطل صلاة النبي خلف أبي بكر ، يبطل صلاته وراء عبد الرحمن .
* الملاحظة الخامسة : أنّ صلاة أبي بكر بالناس لا يوجد لها زمان ، فإنه قبل مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في جيش أسامة « 4 » .
وقبل وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان في السنخ « 5 » .
بل بعض الروايات أنه رجع بعد ثلاثة أيام من وفاة النبي « 6 » .
فكيف كان يصلي بالناس ! ! ؟
* الملاحظة السادسة : دعوى كون الصلاة مشيرة إلى رضى رسول اللّه بأبي بكر خليفة لا دليل عليها سوى تصحيح خلافته ، وإلّا القرائن على خلافها ، فمثلا نفس إرسال النبي أبا بكر في جيش أسامة دليل على عدم رغبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصلاة أبي بكر بالناس .
وإذا كانت الصلاة مؤشرا للخلافة فلما ذا تنهى عائشة وتعترض على صلاة أبيها بالناس ؟ !
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : 5 / 634 ح 14131 مسند عمر ، ويأتي نحو ذلك من الروايات .
( 2 ) راجع إضافة إلى ما يأتي قريبا البيان : 111 .
( 3 ) كما ذكر الكنجي في بيانه : 111 ، وفصل في ذلك مستدلا بالروايات الشريفة ، والآيات الكريمة .
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 186 و 442 ، والكامل في التاريخ : 2 / 234 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 650 - بدء مرض النبي .
( 5 ) تاريخ الطبري : 2 / 442 ، ومغازي الواقدي : 3 / 1120 .
( 6 ) تاريخ الطبري : 2 / 443 .