الآية الرابعة : قوله تعالى : [ سورة الزمر الآية 9 وسورة المجادلة الآية 11 ]
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . .
« 1 » .
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 2 » .
قال القاضي : لا شبهة أنّ علم العالم يقتضي لطاعته من المنزلة ما لا يحصل للمؤمن ، ولذلك فإنه يقتدى بالعالم في كل أفعاله ولا يقتدى بغير العالم ، لأنه يعلم من كيفية الاحتراز عن الحرام والشبهات ومحاسبة النفس ما لا يعرفه الغير ، ويعلم من كيفية الخشوع والتذلل في العبادة ما لا يعرفه غيره ، ويعلم من كيفية التوبة وأوقاتها وصفاتها ما لا يعرفه غيره ، ويتحفظ فيما يلزمه من الحقوق ما لا يتحفظ منه غيره ، وفي الوجوه كثرة « 3 » .
* أقول : ومن الوجوه عدله في المجتمع وصحة قضائه وحكمه ، فإن العامل بعلمه يسدد في مسيرته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، العلم يجعل صاحبه مصيبا في كل ما يصدر منه ، وحكيما في كل ما يصدّره ، فكيف يقال بتساوي من يعلم مع غيره الأقل علما ؟ والمؤمنون قسمان : عالم وجاهل ، والعالم قسمان : أعلم ودونه في العلم ، واللّه يرفع الذين آمنوا وأوتوا العلم درجات ، فالرفع للذين أوتوا العلم كل له درجات على حسب علمه . لذا قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « نحن الذين يعلمون » « 4 » .
هذا ، ويحتمل تفسير الذين يعلمون أو أوتوا العلم بفئة على الخصوص ، أي بأئمة العدل والخلفاء دون غيرهم ، وذلك أنّ اللّه يرفع من أوتي العلم فيراد بالعلم العلم بكل شيء ( يحتاجه الناس ) « 5 » ، حيث أنّ تفسيره بعامة الناس لا يحقق الغرض المرجو ، واللّه وأهل بيت رسوله أعلم .
* * *
* الدليل الثاني : النص على علي عليه السّلام من الروايات الشريفة
وهي على طوائف :
* الطائفة الأولى : ما ورد في النهي عن تقديم المفضول وطاعة أمراء السوء
- أخرج الطبراني عن عابس الغفاري قال : إني أخاف أن يدركني ست سمعت رسول اللّه
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) مجادلة : 11 .
( 3 ) تفسير الرازي : 29 / 270 - سورة المجادلة . .
( 4 ) تفسير نور الثقلين : 4 / 478 ح 17 تفسير الآية .
( 5 ) كون أهل البيت يعلمون كل شيء أو ما يحتاجه الناس تقدم ويأتي تفصيلا .