أصبح مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمره ونهيه .
رابعا : على أنّ استخلاف الصلاة كان لأمر الدين أمّا الاستخلاف على المدينة ففيه أمر الدين وأمر الدنيا وهو أقرب للإمامة والخلافة .
خامسا : صلى نافع وسالم إماما بالناس وصلى خلفه عمر وأبي بكر ، فلزم كونهما الخليفة دون أبي بكر « 1 » .
* الملاحظة الثالثة : إنّ صلاة النبي خلف أبي بكر مع كونها من الروايات المحرّفة وعدم اتفاق الروايات عليها ، فإنّ النبي صلى خلف عبد الرحمن بن عوف ، كما اتفقوا عليه من رواية المغيرة .
حتى قال لهم بعد الصلاة : « أحسنتم هكذا فافعلوا » .
وفي المسند : « أصبتم وأحسنتم » « 2 » .
فلما ذا يقال بخلافة وتقدم أبي بكر فقط ؟ !
مع أن عبد الرحمن أتم صلاته إماما ، أما أبا بكر فقد صلى بعض الصلاة إماما ، بناء على صحتها .
على أنّهم رووا صحة الصلاة خلف البر والفاجر « 3 » .
قال أحد البكرية للكراجكي : صلاة أبي بكر أجل وهو بالخلافة أولى من عبد الرحمن وأحق ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قدّم أبا بكر والأمة قدمت عبد الرحمن ، فمن قدّمه رسول اللّه أولى بالأمر ممن قدمه الناس .
فقال الكراجكي رحمه الله : إن لخصمك إذا سلّم أن رسول اللّه قدّم أبا بكر أن يقول : بل صلاة عبد الرحمن أجلّ وأفضل وهو بالخلافة أولى من أبي بكر وأحق ، لأن تقديم النبي إنما دل على أنه قد رضيه إماما لمن حضر من أمته في المسجد ، وصلاته خلف عبد الرحمن تدل على أنه قد رضيه لنفسه ولأمته ، ومن رضيه النبي في الصلاة لنفسه وأمته أحق بالخلافة ممن نصبه النبي إماما في الصلاة لبعض أمته ، فتحير « 4 » .
أقول : بناء على أن النبي لم يستخلف لعدم حاجة الأمة لذلك لا يحمل تقديم أبا بكر - إن
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 3 / 89 .
( 2 ) إحياء علوم الدين : 1 / 174 كتاب الصلاة الباب الرابع ، وراجع هامشه ، وتاريخ الخميس : 2 / 163 بيعة أبي بكر . ، ومسند أحمد : 1 / 314 ط . ب ، و 1 / 192 ط . م ، والمطالب العالية : 1 / 114 ح 415 باب الأمر باتباع الإمام في افعاله عن أبي يعلي .
( 3 ) السنن الكبرى : 3 / 121 كتاب الصلاة - باب الصلاة خلف البر والفاجر .
( 4 ) كنز الفوائد : 328 كتاب التعجب الفصل الثامن - اغلاط البكرية . .