ومن حجّتهم في تقديم أبي بكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلفه على الدين فكيف لا نستخلفه على الدنيا .
فعن أبي مسعود قال عمر : يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول اللّه قد أمر أبا بكر أنّ يؤم الناس فأيّكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر « 1 » .
فقال الناس قد رضينا لدنيانا ما رضيه الرسول لديننا « 2 » .
ويؤيدون هذه الحجة أن رسول اللّه صلى وراء أبي بكر فهو ارتضاه وجعله .
* ولنا على ذلك ملاحظات :
الملاحظة الأولى : إنّ صلاة أبي بكر بالناس غير مسلمة فالروايات على أقسام : قسم يقول أنّ النبي هو الذي صلى « 3 » .
وقسم يقول عمر .
وقسم يقول أبا بكر وقسم يقول الرسول والناس صلّت بتكبيرة أبا بكر بمعنى إنّه كان يجهر بصلاته فظن الناس إنّه هو الإمام .
وبعضها على أن الرسول أمره .
وبعضها أن عائشة .
وبعضها أنّ صلاته لم تكن عن طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
وبعضها أنّ بلال عرضها على أبي بكر .
وبعضها أنّه صلى عشرة أيام ، مع أنّهم رووا انقطاع النبي عن الصلاة ثلاثة أيام « 5 » .
فروى الطبراني عن ابن عباس قوله : « فائتم أبو بكر بالنبي وائتم الناس بأبي بكر » « 6 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 5 / 643 ، و 655 ح 14131 ، و 14148 كتاب الخلافة خلافة أبي بكر ، ومسند أحمد : 1 / 21 ، و 396 ط . م ، و 36 ، و 655 ط . ب .
( 2 ) تاريخ الخميس : 2 / 164 بيعة أبي بكر من الوطن 11 ، وإحياء علوم الدين : 1 / 174 كتاب الصلاة الباب الرابع .
( 3 ) السنن الكبرى : 3 / 80 إلى 83 ، أنساب الأشراف : 1 / 557 ح 1131 .
( 4 ) المطالب العالية : 4 / 33 .
( 5 ) الوفا بأحوال المصطفى : 792 ، ويؤيده بدء مرضه في 28 صفر ووفاته في 2 ربيع الأول ( راجع تاريخ الطبري : 2 / 442 ، والوفا : 783 - 784 ) .
( 6 ) المعجم الكبير : 2 / 89 ح 12634 ترجمة ابن عباس ما روى أبو عمر يحي بن عبيد عنه ، والوفا بأحوال المصطفى : 793 ، وأنساب الأشراف : 1 / 557 ح 1131 ط . مصر .