وأين ما أسسوه في القواعد :
* قال إمام الحرمين الجويني في الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الإعتقاد ص : 436 :
من شرائط الإمام أن يكون من أهل الإجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث وهذا متفق عليه « 1 » .
* وقال السفاريني :
ولا غنى لأمة الإسلام * في كل عصر كان عن إمام
يذب عنها كل ذي جحود * ويعتني بالغزو والحدود
وفعل معروف وترك نكر * ونصر مظلوم وقمع كفر
وأخذ مال الفيء والخراج * ونحوه والصرف في منهاج
ونصبه بالنص والإجماع * وقهره فحل عن الخداع
وشرطه الإسلام والحرية * عدالة سمع مع الدريّه
وأن يكون من قريش عالما * مكلفا ذا خبرة وحاكما
وكن مطيعا أمره فيما أمر * ما لم يكن بمنكر فيحتذر « 2 »
وسوف يأتي نموذج من عدم استغناء المفضول عن استفتاء الفاضل عما قريب . إلّا إذا كان مراد التفتازاني أن تقديم أبي بكر وعمر للخلافة كان أدفع للشر من جهة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام علم أنه لو أراد المطالبة بحقه بالسيف لارتد المسلمون وعادوا إلى الجاهلية .
وهذا هو الذي صرّح به أمير المؤمنين علي عليه السّلام بقوله :
« بايع الناس لأبي بكر وأنا واللّه أولى بالأمر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف » « 3 » .
وقال عليه السّلام : « فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر عني ، فما راعني إلّا إقبال الناس على أبي بكر وإجفالهم عليه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أنّي أحق بمقام محمد في الناس ممن تولى الأمر علي . . . فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى في الإسلام ثلما » « 4 » .
هامش
( 1 ) الغدير : 6 / 328 .
( 2 ) لوامع الأنوار البهية : 2 / 419 - 425 الباب السادس في ذكر الإمامة .
( 3 ) تاريخ دمشق لابن عساكر - ترجمة الإمام علي 3 / 118 ح 1140 - مناقب الخوارزمي : 313 وكنز العمال :
5 / 724 ح 14243 خلافة عثمان .
( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 175 ما كتب علي لأهل العراق .