فضل من حيث الجنس ، وفضل من حيث النوع ، وفضل من حيث الذات :
فالأولان جوهريان .
والفضل الثالث قد يكون عرضيا فيوجد السبيل على اكتسابه ، ومن هذا النوع التفضيل المذكور في قوله [ تعالى ] :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
« 1 » .
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
« 2 »
يعني المال وما يكتسب وقوله :
ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
« 3 » .
فإنّه يعني بما خصّ به الرجل من الفضيلة الذاتية له والفضل الذي أعطيه من المكنة والمال والجاه والقوة وقال :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ
« 4 » .
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ
« 5 » « 6 » .
* وقال الزمخشري : قوله :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
« 7 » .
أي كل شيء قدم بنيّة أو لسان أو جارحة أعطاه اللّه فضل ذلك .
* وقال المفسّر : أي يعطي في الآخرة كل ذي فضل فضله في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس ، أو فضله في الثواب والدرجات .
وقيل : أي من كان ذا فضل في دينه فضلّه اللّه في الدنيا بالمنزلة وفي الآخرة بالثواب « 8 » .
* وقال السيد المرتضى وابن أبي الحديد : الأفضل من كان أكثر ثوابا من غيره والأجمع لمزايا الفضل والخلال الحميدة « 9 » .
وقيل التفاضل بالأعمال الصالحة « 10 » .
* وقال الإمام أبو زرعة : إنّ المحبة قد تكون لأمر ديني وقد تكون لأمر دنيوي ، فالمحبة الدينية لازمة للأفضلية ، فمن كان أفضل كانت محبتنا الدينية له أكثر « 11 » .
هامش
( 1 ) النحل : 71 .
( 2 ) الاسراء : 12 .
( 3 ) النساء : 32 .
( 4 ) الاسراء : 55 .
( 5 ) النساء : 95 .
( 6 ) مفردات الراغب : 395 - 396 مادة فضل . .
( 7 ) هود : 3 .
( 8 ) مجمع البحرين : 5 / 442 مادة فضل من كتاب اللام . .
( 9 ) شرح النهج للمعتزلي : 1 / 9 ، و 13 / 281 إسلام أبي بكر وعلي ، ورسائل السيد المرتضى : 1 / 301 مسألة 58 ، الصواعق : 321 .
( 10 ) يوسف : 76 .
( 11 ) لوامع الأنوار البهية : 2 / 356 فصل في ذكر الصحابة الكرام - التنبيه الرابع .