ومثال الثاني : التفاضل بين الصحابة وعامة بني البشر وبين المعصومين كالملائكة والأنبياء وأهل البيت عليهم السّلام .
ومثال الثالث : التفاضل بين نفس المعصومين أنفسهم ، كالتفاضل بين الملائكة والأئمة من أهل البيت والأنبياء عليهم السّلام .
وما نحن بصدد الكلام عنه هو التفاضل بين الصحابة وبين أهل البيت عليهم السّلام .
وعليه فعلى مبنانا لا وجه للتفاضل بينهم ؛ إذ ذوات أهل البيت المتصفة بالعصمة من اللّه المنان ، مختلفة عن ذوات الصحابة غير المتصفة بذلك ، فلا معنى للبحث في التفاضل في الصفات .
وقد تقدّم ويأتي ما يدل على ذلك في بحث آية التطهير الدالة على عصمتهم ، وأنها من اللّه منذ الأزل وإن شئت فعبر تكوينهم بإرادته التكوينية ، ويأتي تفصيله في كتاب العصمة .
ولكن على مبنى القوم لا بد من هذا البحث ، ونغض الطرف عن اختلاف الذوات .
أمّا التفاضل بين أهل البيت والأنبياء عليهم السّلام فيأتي في الكتاب .
* رابعا : إنّنا إذا رجعنا إلى بعض الآيات القرآنية وجدناها تفضل على أساس الصفات الحميدة التي يكتسبها الشخص قال تعالى :
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 1 » ،
هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » .
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ
« 3 » .
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
« 4 » .
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 5 » .
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 6 » .
فمن يتصف بالعدل والإنفاق والعلم والشجاعة ؛ أفضل ممن لا يتّصف بذلك ، والناس في ذلك درجات عند ربهم .
والآيات والروايات صريحة في ذلك ، ويكفي قصة آدم والملائكة وكيف أنّ آدم فضّل على الملائكة بالعلم الذي أعطاه اللّه إياه بقوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
« 7 » .
والتفضيل - كما بات واضحا - يشمل الثواب في الآخرة وزيادة الأجر ، وكذلك يشمل المنزلة
هامش
( 1 ) يوسف : 76 .
( 2 ) النحل : 76 .
( 3 ) الحديد : 10 .
( 4 ) النساء : 95 .
( 5 ) الزمر : 9 .
( 6 ) المجادلة : 11 .
( 7 ) البقرة : 28 .