تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

* الأصل الأول : علي عليه السّلام أعلم الأمة

وبيانه في أمرين : الأمر الأول : في بيان أعلميته إجمالا من الروايات العامة . الأمر الثاني : في بيان أعلميته تفصيلا من الروايات الخاصة . - أما الأمر الأول وتمامه في تمهيد وفرعين :

* التمهيد :

من المعلوم أن العلم يوجب الأفضلية بل هو الكفة الراجحة في أصولها ، وسوف يأتي قريبا تحرير النزاع في معنى الأفضلية وأنّها عبارة عن التقدم بمجموعة خصال يتحلى بها الشخص توجب كونه أفضل من غيره ، والتي بنفسها تستتبع زيادة الثواب والقرب من اللّه تعالى . أما العلم فهو من أبرز تلك الفضائل والتي تعطي السيادة لصاحبها لما يتفرّع على العلم من ثمرات جمة . على أنّ الفضائل بأجمعها تتوقف على العلم ، فلا قضاء بلا علم ولا سياسة بلا علم ولا زهد إلّا به ، فلا بد لطالب كل فضيلة أن يطلب العلم به وبحقيقته . إما ما يدل على ذلك فقوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى .
وقوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 1 » . وقوله حكاية عن جالوت :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 2 » . وقوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
« 3 » . قال محي الدين بن عربي : فجعل آدم خليفة لكونه أحقّ بالخلافة منهم لفضل علمه ، فمن وصل إلى هذه الفضيلة فقد اختصه اللّه تبارك وتعالى من بين عباده وجعله أفضل أهل زمانه « 4 » . كجالوت وغيره ، فهم من تقصدهم الأمة ليجيبوهم على أسئلتهم لأنهم ظل اللّه على أرضه . ولذا وعلى مرّ العصور كانت الناس تقصد أصحاب الفضائل والعلم ، منها وقوف ذلك الرجل
هامش
( 1 ) المجادلة : 11 . ( 2 ) البقرة : 247 . ( 3 ) البقرة : 31 . ( 4 ) ينابيع المودة : 2 / 499 الباب 69 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 102 | السيد علي عاشور