قال الحافظ الجزري الدمشقي الشافعي ( المتوفي سنة 833 ) :
« . . فانتهت إلى أمير المؤمنين علي رضوان اللّه تعالى عليه جميع الفضائل من أنواع العلوم ، وجميع المحاسن وكرم الشمائل من القرآن ، والحديث والفقه ، وحسن الخلق والعقل والتقوى وإصابة الرأي ، فلذلك أجمعت القلوب السليمة على محبته والفطر المستقيمة على سلوك طريقته ، فكان حبه علامه السعادة والإيمان ، وبغضه محض الشقاء والنفاق والخذلان « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد في رجوع العلم والعلماء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ما ملخصه :
وقد عرفت أن أشرف العلوم هو العلم الإلهي . . ومن كلامه عليه السّلام اقتبس وعنه نقل وإليه انتهى ومنه ابتدأ .
فإنّ المعتزلة تلامذته وأصحابه لأنّ كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم بن عبد اللّه بن محمد بن الحنفية ، وأبو هاشم تلميذ أبيه وأبوه تلميذه عليه السّلام .
وأمّا الأشعرية فإنهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن [ إسماعيل بن ] أبي بشر الأشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي ، وأبو علي أحد مشايخ المعتزلة .
وأما الإمامية والزيدية فانتماؤهم إليه ظاهر .
ومن العلوم علم الفقه وهو عليه السّلام أصله وأساسه وكل فقيه في الإسلام ، فهو عيال عليه ومستفيد من فقهه :
أمّا أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة .
وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة .
وأما أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي ؛ وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد ، وقرأ جعفر على أبيه عليه السّلام وينتهي الأمر إلى علي عليه السّلام .
وأمّا مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عكرمة وقرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس ، وقرأ عبد اللّه على علي بن أبي طالب عليه السّلام .
وإن شئت فرددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك .
فهؤلاء الفقهاء الأربعة .
وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر .
ومن العلوم علم تفسير القرآن وعنه أخذ ومنه فرع ، وإذا رجعت إلى كتب التفسير علمت صحة
هامش
( 1 ) أسمى المناقب في تهذيب أسنى المطالب : 173 ذيل الكتاب .