ذلك ؛ لأنّ أكثره عنه وعن عبد اللّه بن عباس وقد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له وانقطاعه إليه ، وإنّه تلميذه وخرّيجه .
وقيل له : أين علمك من علم ابن عمك ؟
فقال : « كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط » .
ومن العلوم علم الطريقة والحقيقة وأحوال التصوف ، وقد عرفت أنّ أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون ، وعنده يقفون ، وقد صرح بذلك الشبلي ، والجنيد ، وسري ، وأبو زيد البسطامي ، وأبو محفوظ معروف الكرخي وغيرهم .
ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة أنّه هو الذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ، من جملتها : « الكلام كله ثلاثة أشياء : اسم وفعل وحرف » .
ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الإعراب إلى الرفع والنصب والجر والجزم ؛ وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لأنّ القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا تنهض بهذا الاستنباط « 1 » .
وقال : ومن العلوم علم الكلام ثم ذكر رجوع كل المتكلمين إليه في العقيدة والمذهب « 2 » .
ولبعض العلماء كلام مشابه لكلام ابن أبي الحديد « 3 » .
ومن رجوع الصحابة قاطبة إليه عليه السّلام ما رواه ابن عباس قال : « وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغيّر وتربّد ، وجمع لها أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعرضها عليهم ، وقال : أشيروا علي .
فقالوا جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع ، فغضب عمر وقال : اتقوا اللّه وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم .
فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شيء .
فقال : أمّا واللّه إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها « 4 » ، وأين مفزعها وأين منزعها .
فقالوا : كأنك تعني علي بن أبي طالب .
فقال عمر : وللّه هو ، وهل طفحت حرّة بمثله وأبرعته ، إنهضوا بنا إليه .
هامش
( 1 ) شرح النهج : 1 / 17 - 20 القول في نسب أمير المؤمنين . . الخطبة الأولى .
( 2 ) شرح النهج : 6 / 370 الخطبة 86 .
( 3 ) راجع نهج الحق : 237 ، وإرشاد القلوب : 2 / 213 .
( 4 ) اي العلم بباطن الألم ، وظهارها .