أنّ كل واحد منهم أفضل من الآخر باعتبار الوصف الذي اشتهر به لأن فضيلة الإنسان ليست من حيث ذاته بل باعتبار أوصافه فنقول :
أن أبا بكر أفضل الصحابة باعتبار كثرة صدقه واشتهاره فيما بينهم ، وعمر أفضلهم من جهة العدل وعثمان أفضلهم من جهة الحياء ، وعلي أفضلهم من جهة العلم واشتهاره به . انتهى .
ونحوه لبعض الأئمة الإفراد في القرن العاشر وغيره « 1 » .
أقول : هذا مجرد كلام لمصلحة ما ، والّا فاشتهار علي بالصدق في الجاهلية والإسلام أكثر ، وعدله كعدل محمد كما تقدم ، والعلم يشمل الصدق والعدل والحياء فمن لا علم له بهم كيف يتصف بذلك ولو قوة وضعفا !
وأين آية التطهير الذي أضفت على علي عليه السّلام العصمة والتطهير من الباري عزّ وجلّ ؟ وأين حديث الثقلين ! ؟ .
* * *
* الدليل الثالث : في بيان أصول التفاضل
تتلخص الفضائل بأمور : العلم - العدالة - الشجاعة - القضاء - العبادة والزهد - الإيمان - التدبير - السياسة - الفقه والسنّة - الفصاحة - الكرم والسخاء - السماحة والحلم - محاسن الأخلاق .
وسوف تعرف أنّ علي بن أبي طالب كان صاحب هذه الصفات جميعا بل كان له الحظ الأوفر منها .
قال المسعودي : والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول اللّه الفضل هي : السبق إلى الإيمان ، والهجرة ، والنصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والقربى منه ، والقناعة وبذل النفس له ، والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل اللّه ، والورع ، والزهد ، والقضاء ، والحكم ، والفقه ، والعلم ؛ وكل ذلك لعلي عليه السّلام منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر « 2 » .
وسوف نشرع ببيان هذه الأصول من الأخبار النبوية المحمدية ومن أقوال أصحابه وأهل بيته عليهم السّلام مسهبين في بيان رواتها وطرقها إن شاء المولى عزّت آلاؤه .
* * *
هامش
( 1 ) فتح الملك العلي : 158 .
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 425 ذكر لمع من كلامه - فضائله . .