تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
من بعدك » ، ولم يكن يسألها إلّا لفضله . ولهذا استثنى النبوة في حديث : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » . فصبر على المحن : وثبت على الشدائد ، ولم ترده أيام توليته إلّا خشونة في الدين ، وأكله للجشب ولبسا للخشن ، يستقون من علمه ، وما يستقى إلّا ممن هو أعلم ، خير الأولين وخير الآخرين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عهد إليه في الناكثين ، والقاسطين والمارقين ، وقتل بين يديه عمار بن ياسر المشهود له بالجنة لبصيرته في أمره ، وشبّهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعيسى بن مريم عليه السّلام كما شبّهه بهارون عليه السّلام ، لا تضرب الأمثال إلّا الأنبياء ، وتصدّق بخاتمه في ركوعه حتى أنزل فيه
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
الآية . وآثر المسكين واليتيم والأسير على نفسه حتى أنزل فيه :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً .
وقال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
فقال : « أنا المنذر وأنت يا علي الهادي » . وقال تعالى :
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هو أذن علي عليه السّلام وجعله اللّه في الدنيا فصلا بين النفاق والإيمان » حتى قيل : « ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا ببغضهم علي عليه السّلام » . وأخبر أنه في الآخرة قسيم الجنة والنار ، وقال ابن عباس : ما أنزل اللّه في القرآن :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
إلّا وعلي سيدها وأبوها وشريفها ، وأعلى من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علي يعسوب المؤمنين » . وله ليلة الفراش حين نام عليه في مكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صابرا على ما كان يتوقع من الذبح صحبة إسحاق ذبيح اللّه حين صبر على ما ظن أنه نازل به من الذبح . وقال فيه مثل عمر بن الخطاب : « لولا علي لهلك عمر ولا أبقاني اللّه لمشكلة ليس لها أبو الحسن » . ودهره كله إسلام وزمانه أجمع إيمان ، لم يكفر باللّه طرفة عين ، عاش في نصرة الإسلام حميدا ، ومضى لسبيله شهيدا ، جعلنا اللّه ممن آثر المحبة في القربى ، وهدانا للتي هي أحسن وأولى ، وحسبنا اللّه منزل الغيث وفاطر النسم « 1 » . * نظرية في التفضيل : قال الإمام المحدث أحمد بن محمد المغربي : وقد قال بعض شراح الطريقة المحمدية الأولى في تفضيل الخلفاء الأربعة :
هامش
( 1 ) الغدير : 4 / 65 .