فقال : إني أعتقد أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان خير الناس بعد النبي ، وإني أقول أنّه كان خيرهم وأنه كان أفضلهم وأعلمهم وأنه كان الإمام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فأجابه أحمد : يا هذا وما عليك في هذا القول قد تقدّمك في هذا القول أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جابر وأبو ذر والمقداد وسلمان « 1 » .
ومن الذين قالوا بتفضيل علي عليه السّلام على الأمة والشيخين :
فرقة البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي [ وكثير النواء وسالم والحكم وأسامة وأبي المقداد ] قالت : أن عليا كان أولى الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالناس لفضله وسابقته وعلمه وهو أفضل الناس كلهم بعده وأشجعهم وأسخاهم وأورعهم وأزهدهم « 2 » .
وذهب إلى ذلك أيضا فرقة السرحوبية « 3 » .
وقال ابن التمار وأصحابه بفضل علي على الناس وصححوا خلافة الشيخين وقال : ولكن الأمة مخطئة بترك الأفضل « 4 » .
وقالت فرقة الجارودية بهذا المقالة « 5 » .
وذهب إلى ذلك البغداديون قاطبة قدماؤهم ومتأخريهم ، كأبي سهل بشر بن المعتمر ، وأبي موسى عيسى بن صبيح ، وأبي عبد اللّه جعفر بن مبشر وأبي جعفر الإسكافي ، وأبي الحسين الخيّاط ، وأبي القاسم عبد اللّه بن محمود البلخيّ وتلامذته « 6 » .
أمّا البصريون فذهب منهم إلى هذا القول : أبي علي الجبائي ، وقال في كثير من تصانيفه ، وأبو عبد اللّه الحسين بن عليّ البصريّ ، وقاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد ، وأبو محمد الحسن بن متّويه صاحب التذكرة « 7 » .
ومن الذين قطعوا بتفضيل أمير المؤمنين على الشيخين والأمة المعتزلة كابن أبي الحديد ومن تقدّم من مشايخه « 8 » .
قال ابن أبي الحديد : الذي استقر عليه رأي المتأخرين من أصحابنا أنّ عليا أرفع المسلمين كافة عند اللّه تعالى بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 9 » .
هامش
( 1 ) كشف الغمة : 1 / 167 علي أفضل الأصحاب .
( 2 ) فرق الشيعة : 20 و 9 و 57 و 55 .
( 3 ) فرق الشيعة : 55 .
( 4 ) فرق الشيعة : 55 .
( 5 ) فرق الشيعة : 21 .
( 6 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 7 الخطبة الأولى .
( 7 ) شرح النهج : 1 / 8 .
( 8 ) شرح النهج : 1 / 9 .
( 9 ) شرح النهج : 16 / 19 - 20 كتاب 29 ترجمة الحسن .