أو إذاعة أو مكالمة وما ذاك إلا لاعتقادهم صحة الخبر وتجربتهم صدقه مرة بعد مرة .
11 - ما هو متواتر عن السلف والمحدثين وغيرهم من جزمهم بالأحاديث النبوية كثيرا ، وإضافتها إلى النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تصريحا ، وحكمهم بصحة ما ثبت عندهم منها ، وهكذا تفريقهم عند نسبتها إلى النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بين الصحيح والضعيف والمشكوك فيه ، بحيث يذكرون الأول بصيغة الجزم ، والثاني بصيغة التمريض ، مما هو صريح في قطعهم بالصحيح ، وعلمهم بصدوره عمن نسب إليه .
ولو كان الجميع سواء في إفادة الظن ، لما فرقوا بينهما بما ذكر .
فأنت تراهم دائما يقولون : صحّ عنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كذا ، وأمر بكذا ، أو قال كذا ، أو فعل كذا ، فعند شكهم في صحة الخبر يعدلون عن الجزم إلى عبارة تفيد توقفهم في صحته ، كقولهم : يذكر عنه كذا ، أو يروى ، أو روى أو حكي ، أو نحو ذلك .
فجزمهم بنسبة الأول صريح في قطعهم بصحته ، وعلمهم بما تضمنه ، وعدولهم في الثاني عن صيغة الجزم إلى صيغة التمريض - كما مثّل - دليل أنه إنما يفيد الظن عندهم أو الوهم ، وهذا عمل مستمر بين المحدثين وعلماء السنة من غير نكير ، وليس مرادهم الحكم بصحة السند فقط ، كما توهمه بعض أهل الظن ، فقد اشتهر عنهم التفريق في التصحيح بين صحة السند وصحة المتن ، حيث يقولون للأول : « إسناده صحيح ، أو صحيح الإسناد » ، وللثاني : « حديث صحيح » ، ونحوه .
12 - إجماع سلف الأمة وأئمتها من الصحابة ومن بعدهم من علماء الأمة في كل زمان ومكان على تلقي هذه الأخبار بالقبول ، والعمل بها ، وترك الآراء والمذاهب لأجلها ، ومن ردّ منها شيئا اشتغل بتأويله وصرفه عن ظاهره ، لئلا يرد عليه مما يدل على تصديقه لها .
وإن وجد بين الأمة من أعلن رد شئ منها بدون تأويل لم يكن معتبرا ، ولا خارقا للإجماع لشذوذه .
فقبول علماء الأمة ومجتهديها لهذه الأخبار بدون توقف ولا معارضة لها بأصول
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 99
مساهمون: محمد بن أحمد بن اسماعيل
ص٩٩