أو : « لا يصدق باطنا » ، كما جعلوا ذلك لخبر الآحاد في الحديث النبوي .
9 - اعتماد كل تلميذ على أنواع العلوم التي يتلقاها عن شيخه ، واعتقادها ، والتفريع عليها ، والذب عنها ، مع أن أستاذه فيها واحد ، نقلها عمن فوقه ، وقد يكون أيضا واحدا ، ولكن لثقته بشيخه ، ومعرفته منه الصدق والعدالة ، لم يوجد منه التوقف فيها ، ولا قال أحد إنها لا تفيد إلا الظن .
فلو أعطاها هؤلاء حكم الآحاد الذي زعموه للأخبار النبوية ، لما كانوا على يقين من علومهم العقلية والنقلية ، ولا محيص لهم من أحد أمرين :
ا - الاعتراف بأن جميع ما تعلموه ، وما يعتقدونه كله ظن .
ب - القول بأن علماءهم امتازوا عن سلف الأمة ونقلة الحديث ، وفضلوهم ، بحيث صار خبر علمائهم يفيد اليقين ، وخبر المحدثين عن نبيهم - مهما بلغوا من الصدق والثقة ، والحفظ والديانة - إنما يفيد الظن ، وهذا مباهتة ، يرده العقل ، وواقع الأمر .
10 - أن كل عاقل يضطر إلى الجزم بخبر العدل بعقله ، وإن أنكر ذلك بلسانه عنادا ، وشاهد الحال أوضح برهان على ذلك ، فإن الإنسان يسمع خبرا بقدوم صاحبه أو قريبه فيتلقاه من بعيد ، أو يزوره ، مع ما يناله في ذلك من المشقة أحيانا أو الانقطاع عن العمل ، ويعمل بخبر رسول صاحبه إليه فيعطيه ما طلبه ولو نفيسا ، وقد يذهب معه تاركا أعماله وأمواله ، ولو خالجه شك ، أو توهم في صدق هذا الخبر لما أقدم على إنهاك بدنه ، أو إضاعة وقته ، فلا بد أنه جازم بصحة الخبر الذي نقله فرد من عامة الناس ، ومما لا يستطاع إنكاره عمل العوام بخبر الواحد ، وهم لا يعرفون هذا الاصطلاح ، فترى أحدهم يقدم على تجشم المشاق ، وركوب الأخطار لمجرد خبر قد يكون بكتاب أو بهاتف ونحو ذلك فيبني عليه أسفارا ونفقات ، وإضاعة أوقات ، لجزمه بصدق ذلك القائل .
وهكذا تقوم حركات الناس في أسواقهم على خبر الواحد ، فتراهم يزيدون في قيم السلع أو ينقصون ، أو يجلبونها إلى البلاد النائية ونحو ذلك بناء على نشرة
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 98
مساهمون: محمد بن أحمد بن اسماعيل
ص٩٨