تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا تردد فيه البتة . 4 - أن هؤلاء المخالفين لما رأوا شهرة قبولها ، والرجوع إليها عن السلف ، وفي مؤلفات أئمتهم الذين قلدوهم في الفروع - لم يجدوا بدّا من الحكم بقبولها في الأعمال ، وهذا تناقض ومخالفة لما اعتقدوه من كونها ظنية الثبوت ، وما ذاك إلا لأن الأصل براءة الذمة ، فلا تثبت التكاليف بخبر يمكن أن يكون موضوعا مختلقا . وقد اعتقدوا أن السلف إنما عملوا بها وإن كانت مظنونة لأن أدلة العمل يجوز أن تكون ظنية . وهذا خطأ على السلف ، فإنهم لو لم يكونوا يقطعون بصحتها لم يقدموا على العمل بموجبها ، وإثبات الأحكام بها أصولا وفروعا كما سيجيء إن شاء اللّه . وما أدري ما حال عبادات هؤلاء التي فعلوها وقد قارن أنفسهم من الشك والريب في صحة أدلتها مالا بدّلهم منه بموجب مذهبهم . ولا شك أن من كان بهذا الاعتقاد لن ينفك من الوساوس في كل قربة يأتي بها ، أو أمر يمتثله ، من كون ذلك بدعة ، أو مغيّرا عن وضعه الأصلي . ولا بد أيضا أن يعتقد أن شريعة اللّه قد اختلط بها ما ليس منها ، وامتزجت بما هو كذب ، وأنه ليس في الإمكان تخليص دين اللّه من تلك البدع التي دخلت فيه بموجب تلك الأخبار التي يمكن كونها مكذوبة ، ومن ظن شيئا من ذلك فقد أجاز على المؤمنين أن تكون قرباتهم صادرة عن جهل ، ومبعدة لهم عن اللّه ، وجوز على الدين أن يكون قد تنوسي منه الكثير ، وتغير ما فيه عما كان عليه ، وعبثت به الأيدي ، وكل هذا خلاف ما تقتضيه حكمة اللّه ، وخلاف اعتقاد المسلمين جميعا ، وهو من لازم قول هؤلاء شاءوا أم أبوا . 5 - أنهم مع توقفهم في صحة أخبار أولئك الثقات من السلف يصدقون بما تلقوه عن رؤوس الجهمية والمعتزلة ، من تلك الأدلة التي يزعمونها براهين عقلية ، وهي في الحقيقة خيالات وتمويهات ، ولكنها مع ذلك تفيد العلم عندهم !