أو مذاهب يحقق أن قد اطمأنوا إلى صحتها ، وتيقنوا ثبوتها ، وذلك كحديث :
« لا وصية لوارث » « 282 » ، وحديث أخذ الجزية من المجوس « 283 » ، وأحاديث إثبات الشفعة « 284 » ، وزكاة الفطر ، وتحريم بيع الولاء وهبته ، وأن الولاء لمن أعتق « 285 » ، وأمثالها كثير ، مما لم يتوقف أحد من علماء الأمة المعتبرين في العمل به أو تصديقه .
بل إن جمهور أحاديث الصحيحين قد تقبلتها الأمة وعملت بموجبها ، وذلك تصديق لها يقينا ، كما احتج بذلك بعض أجلاء العلماء على ما اختاروه من إفادتها العلم اليقيني ، كابن الصلاح ، وأبى طاهر النسفي ، وغيرهما كما سبق . وليس المراد إجماع أفراد من ينتسب إلى الأمة من كل الفرق ، وفي جميع الأزمنة ، فإن أهل البدع المخالفين لبعضها في الاعتقاد لا يحصل لهم العلم بما تواتر منها فضلا عن الآحاد ، فقد ردّ الروافض أحاديث فضائل الصحابة رضى اللّه عنهم مع تنوعها ، وكذا أحاديث المسح على الخفين ، وهي من المتواتر المعنوي ، ورد المعتزلة أحاديث الشفاعة ونحوها .
فخلاف مثل هؤلاء لا يعتبر ، حيث إنهم لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم ، فقد قبلوا أحاديث كثيرة مما في الصحيحين أو غيرهما دون هذه في الصحة ،
هامش
( 282 ) هو حديث مشهور رواه أبو داود ( 2870 ) ، والترمذي ( 2214 ) ، وابن ماجة ( 2713 ) ، وأحمد ( 5 / 267 ) ، وغيرهم عن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه ، ورواه الترمذي ( 2215 ) ، والنسائي ( 6 / 247 ) ، والدارمي ( 2 / 419 ) وأحمد ( 4 / 186 ، 238 ) عن عمرو بن خارجة رضي اللّه عنه .
( 283 ) رواه البخاري ( 2157 ) ، وأبو داود ( 3043 ) ، وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنهما .
( 284 ) إثبات الشفعة رواه البخاري ( 2213 ) ، وغيره عن جابر رضي اللّه عنه ، وزكاة الفطر في حديث ابن عمر عند البخاري ( 1503 ) ، وغيره ، وحديث النهى عن بيع الولاء وهبته عند البخاري ( 3539 ) ، وغيره .
( 285 ) كما في حديث عائشة المشهور في قصة بريرة عند البخاري ( 2560 ) ، وغيره .