وما ذاك إلا لثقتهم بمشايخهم الذين علموهم تلك القواعد ، مع أن المرجع فيها غالبا إلى الفلاسفة ، وضلال الصابئة والمجوس واليونان ، ونحوهم من الكفرة ، فلم يعطوها حكم الآحاد الذي جعلوه للأخبار النبوية ، وهو كونها مظنونة متوقّفا في ثبوتها .
6 - أنهم يتحققون نسبة أقوال أئمتهم إليهم ، ويجزمون بكونها مذاهب لهم ، ويجادلون عنها ويتفانون في نصرتها ، ولو شك فيها أحد ، لأنكروا عليه ، واستجهلوه .
مع أن نقلها عن أولئك الأئمة إنما كان عن طريق الآحاد .
ومع ما يوجد بينها من التضارب والتناقض أحيانا مما يوضح أن قد دخلها الوهم والتغيير .
ولم يكن شئ من ذلك سببا لتوقفهم فيها ، ولم يعطوها حكم الآحاد في أنها مظنونة لا تفيد اليقين .
7 - أن من المتيقن عندهم أيضا نسبة المؤلفات التي بأيديهم في سائر العلوم إلى أهلها ، وإضافة ما نقلوه منها إلى من اشتهرت باسمه على طريق الجزم ، مع استمرار العزو إليها وإلى مؤلفيها ، مع أنها لم ترو في الغالب عن أربابها إلا بأسانيد محصورة لا تخرج عن كونها آحادا .
ولم يوجد من ينكر صحة نسبتها ، أو يعطيها حكم الآحاد .
بل إنهم يتحققون نسبة مؤلفات من قبل الإسلام بزمن طويل ، ككتب أرسطو ونحوه ، مع ما تعرضت له من العبث بها ، والتصرف فيها ، وكل هذا لم يمنع كونها صحيحة عمن نسبت إليه ، مقطوعا بها .
8 - ما هو متداول بين المسلمين وغيرهم من نسبة كل قول إلى قائله ، وقبوله ممن نقله ، وإن كان واحدا ، ومعاملة قائله بموجبه مدحا أو ذمّا .
وهذا ما لا يمكن إنكاره ، ولم يسمع أن أحدا قال : « إنه لا يفيد العلم » ،
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 97
مساهمون: محمد بن أحمد بن اسماعيل
ص٩٧