وإذا تحقق هذا الإجماع من مجتهدي الأمة وأتباعهم ، فإن الأمة معصومة أن تجتمع على خطأ أو ضلالة ، فإذا حصل الإجماع على اعتبار قياس أو ترجيح أحد الاحتمالين في النص ، أو العمل بالحديث الحسن ، دل ذلك على صحة ما أجمعوا عليه .
وإذا قدّر جواز الخطأ على الواحد من أفراد الأمة فوقوعه من الجميع ممتنع ، كما أن الواحد من نقلة المتواتر يجوز عليه الخطأ ، ولا يجوز على المجموع .
فخبر الواحد إن قيل : إنه بمجرده ظني ، فإن تقبل الأمة له وعملها بموجبه يوجب أن يكون قطعيا ، فإن عمل الأمة بما هو كذب في الباطن لا يجوز ، لأنه خلاف ما ضمن اللّه لها من العصمة .
فإذا روي في السنة خبر ليس بصحيح ، فلا بد أن يوجد في الأمة من ينكره ، ويبين بطلانه ، ممن تقوم ببيانه الحجة .
وقد حصل الإجماع على العمل بأغلب أحاديث الصحيحين وغيرهما ، فدل على أنه صدق وحق في نفس الأمر ، وإلا كان الإجماع منعقدا على العمل بما هو كذب ، وهو مما يعلم بطلانه قطعا .
وأيضا فإنه لا يجوز في الشريعة التباس الحق بالباطل ، دون دليل يتميز به كل من الآخر ، فقد جعل اللّه على الحق من النور والضياء ما يعرفه به أهل المعرفة باللّه وبدينه وبشرعه .
أما أهل التقليد الأعمى ، والإعراض عن شعائر الدين ، فلا يستبعد أن يخفى عليهم الحق الواضح ، لفقدهم البصر النافذ في دين اللّه ، كما يشتبه الليل والنهار على من فقد عينيه اللتين يبصر بهما المحسوسات .
فهؤلاء لما أظلمت قلوبهم ، لخلوها من نور اللّه المستمد من شريعته ، وإقبالها على زبالة الأذهان ، ونحاتة الأفكار ، لا جرم كذبوا بأحاديث نقلها خيار الأمة وأصدقها لهجة ، وصدقوا أقوالا وترهات توافق عقولهم ، مع أنه لا حقيقة لها .
المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 102
مساهمون: محمد بن أحمد بن اسماعيل
ص١٠٢